تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وقوله تعالى :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ
يدل على أن الله تعالى يرسل الرسل مبشرين ومنذرين ، فالهدى الذي يجئ من قبل الله تعالى هو ما يكون بالرسالة الإلهية التي تكون عن طريق من يرسلهم الله تعالى مؤيدين بالمعجزات الظاهرة الباهرة . وقوله تعالى :
فَإِمَّا
فيه « ما » زائدة في الإعراب ، وليست زائدة في البيان ؛ لأنها دالة على تأكيد الإتيان ؛ ولذلك يكون بعدها تأكيد الفعل بنون التوكيد الثقيلة تأكيدا وجوبيّا عند أكثر علماء البيان ، كالقسم لأن إما في معناه ، بيد أن هذه تأكيد لفعل الشرط ، وهنالك تأكيد لجواب القسم - وإن معنى التأكيد لفعل الشرط أن مجىء الهداية ثابت ثبوتا لا مجال للريب فيه . وتنكير هدى هنا للتعظيم والتكثير ، فهو هدى يهدى إلى الحق ، ويهدى إلى حياة قويمة مستقيمة ، ويهدى إلى النفع الإنسانى العام ، وإلى استخراج ينابيع الأرض مما في باطنها ، وإلى الفضيلة الإنسانية ، والعدالة في كل نواحي الحياة . وجواب الشرط في قوله تعالى :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
هو قوله تعالى :
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ
أي أن الذين يتبعون ما يجئ به النبيون من رسالات إلهية فإنهم يكونون طائعين خاضعين لأحكام الله تعالى ، محاربين للشيطان وإغرائه ووسوسته ، ولا يعاقبون ؛ ولذا قال تعالى :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
، وهو جواب
فَمَنْ تَبِعَ
لأنها هي الأخرى شرط ، فكان جواب
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
جملة شرطية ، أي فيها شرط وجواب ، فقوله تعالى :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
جواب شرط الثانية . ومعنى
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
أنهم يكونون في أمن من عذاب الله تعالى ، ولا يحزنون على أمر فاتهم ، لأنهم سبقت طاعتهم ، ولا يكونون في حال حزن ، بل في سرور ، وعلى سرر متقابلين .