وإن إبليس وذريته يجيئون إلى النفوس من قبل الشهوات ، والأهواء ، وعلى المؤمن أن يسد مسام الشيطان .
الأرض موطن التكليف
خرج آدم وزوجه من الجنة ، ولم يكن فيها تكليف إلا أمرهما بألا يأكلا من شجرة معينة ، خرجا إلى هذه الأرض ، وكان التكليف ، وكان اختبار بني آدم فيها ، وعلى قدر ما يفعلون من خير يكون جزاء الخير ، وعلى قدر ما يكسبون من إثم يكون جزاؤه ، وفي كل نفس استعداد للخير ، وللشر ، والخير هو الأصل ؛ ولذا قال تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) [ الشمس ] فكانت النفس الأمارة بالسوء بجوار النفس اللوامة فكان الاختبار بعد هبوط الأرض .
قال تعالى بعد قصة الخلق والتكوين :
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 38 إلى 39 ]
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 )
جاء التكليف عند نزول الأرض ، وقوله :
قُلْنَا
معناه أنه أخرج من الجنة ، وقال له تعالى بلسان التكوين : اهبطوا ، والهبوط هنا معنوي أو حسى ، والمعنوي أنهم نزلوا من الجنة حيث كان القرب من الملائكة الأطهار ، وحيث كان العيش رغدا لا مشقة فيه ، ولا جهد ، بل هو راحة واطمئنان - إلى حيث اللغوب والمشقة ، والمعترك الذي يكون فيه الغلب والقهر والانهزام ، وحسى لأنه نزول من مكان عال إلى أدنى منه ، والهبوط المعنوي ظاهر ؛ ولذا نقتصر عليه ، لأن الحسى غير ظاهر ، وإذا كان الهبوط حيث التكليف فالجميع يهبطون : آدم وزوجه وإبليس ، والتكليف على الجميع ، فكل ينال أثر عمله .