تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 ) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
( 25 ) [ الأعراف ] . ففي هذا النص الذي تدل عليه هذه الآيات الكريمات يبين سبحانه كيف كان الإغواء ، وأنه جاء من جهة الترغيب في الاستعلاء والبقاء ، فأوهمهما أن النهى كان لكيلا يكونا من الملائكة ، مع أن آدم سجدت له الملائكة ، ولكنهما غفلا عن هذا ، وأهمهما أنهما يكونان خالدين في الجنة إن أكلا . وكانت النتيجة من الأكل أن بدت لهما سوءاتهما بعد الأكل من الشجرة ، وادعى بعضهم أن هذا يدل على أنها شجرة الشهوة ، ولكن لا دليل ، فيبقى أمر الشجرة غير معلوم . والأمر الذي ترتب على الأكل في آية البقرة وآية الأعراف هو الخروج من الجنة ، والهبوط إلى الأرض ، أي النزول من مكان أعلى منها ،
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
أي أمر التكوين كان لآدم وزوجه وإبليس ، وقوله تعالى :
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
، أي أن إبليس عدو لكم فاحذروه ، وإنه وذريته ينفثون في نفوس الناس الشر ، فتكون العداوة الدائمة المستمرة ، والتنازع والحروب .
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
أي الأرض التي خلقها ، وخلق لكم ما فيها جميعا ستكون مستقرا أي موضع قرار دائم ، لا أن تكون مسكنا تتركونه ، ويكون فيها متاعكم إلى حين ، أي إلى وقت أن تموتوا ثم تحيوا فيكون البعث والنشور ، وهكذا كان الشيطان بعداوته طريق الخروج من جنة الله تعالى إلى أرضه .
زهرة التفاسير — صفحة 200 | محمد أبو زهرة