تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ولقد وصفه الله تعالى بأنه كفر ، وهو قد طغى في كفره ، وتعدى إلى معاندة الله تعالى في أمره ونهيه ، حتى لقد حكى الله تعالى أنه اعتزم الشر ، وأراد فتنة بني آدم ، بل آدم نفسه ، فقال عنه الله تعالى :
قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
( 62 ) [ الإسراء ] وقال :
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 83 ) [ ص ] . وإن الله تعالى بعد أن خلق آدم ، قال الله سبحانه آمرا آدم ، وكان قد خلق معه زوجه : أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 35 ]

وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) لم يذكر الله سبحانه مكان هذه الجنة ، ولا حقيقتها ، أهي في السماء أم في الأرض ، أهي الجنة التي تكون جنة الخلد . أم هي حديقة في الأرض ، ومهما يكن فإنها جنة فيها رغد العيش وسعته . ولم يذكر سبحانه وتعالى اسم زوجه ، ولكنا علمنا من مصادر أخرى أنها حواء « 1 » ، وأنه خلقها من نفس آدم ، أو من جنس خلقه ، فقد قال تعالى في سورة النساء :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها . . .
( 1 ) [ النساء ] ، فحواء زوجة آدم من نفس خلقه أو خلقها الله تعالى من جنس نفسه . أمر الله آدم أن يكون هو وزوجه في الجنة ساكنين ، وأن يأكلا منها موسعين على أنفسهما غير مضيقين ، يأكلان رغدا أي من غير انقطاع ، ولكنه نهاهما عن
هامش
( 1 ) صرح النبي صلى اللّه عليه وسلم بهذا الاسم في الصّحاح ومن ذلك ما رواه البخاري : كتاب أحاديث الأنبياء ( 3083 ) ، ومسلم : الرضاع ( 2673 ) . قال النووي : روّينا عن ابن عبّاس قال : سمّيت حوّاء لأنّها أمّ كلّ حىّ .