شجرة من أشجارها . . ما هي وما كنهها ؟ لم يذكر سبحانه وتعالى هذه الشجرة ، ولكنه وإن لم يبينها لنا كانت معلومة عند آدم وزوجه ؛ ولذلك كان إغراء آدم من شجرة معينة .
ابتدأ إبليس يتخذ طريق الغواية حاقدا حاسدا ، فجاءهما من هذه التي أمر الله سبحانه وتعالى بألا يقرباها ، وكان النهى عن القرب لا عن الأكل ، لأنه أبلغ في النهى عن الأكل ، فالنهي عن القرب مبالغة في عدم الأكل بالابتعاد عنها ، وهنا كان الاختبار بهذه الشجرة ، إذ حيث يكون الهوى فإنه يجر إلى العصيان .
جاءهما الشيطان من ناحية هذه الشجرة ، وجاء الإغراء من النهى عن الأكل منها ؛ ولذلك قال تعالى :
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 36 ]
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 )
وترى في الآية
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها
، وعبر بالشيطان وهو إبليس لأنه ابتدأ يتحرك فاسدا مفسدا ، وأزلهما معناها أوقعهما في الزلل ، ولقد ذكر سبحانه وتعالى النتيجة وهي أنه أوقعهما في الزلل بأكلهما منه ، وفصل سبحانه وتعالى عمل إبليس في موضع آخر في سورة الأعراف ، فقد قال تعالى في هذه ال سورة ما فعله بإبليس عندما عصى أمر ربه بالسجود إذ أخرجه منها ، وقال بعد استكباره : اخرج منها فإنك من الصاغرين . . وقال لآدم :
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ