تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وعند هذا الانفصال تكونت بإرادة الله تعالى وقدرته القاهرة ، وإرادته المسيطرة القشرة الأرضية ، وهذا هو اليوم الثاني ، أو الدور الثاني ، وقد بين سبحانه وتعالى ، الأدوار الأربعة بعد ذلك . هذا وقبل أن ننتهي من القول تحت إشراق القرآن في بيان الخلق والتكوين ، نقول إن بعض المفسرين أو كثيرين منهم قال إن كلمة سبع سماوات ، لا يراد بها العدد المحدود المذكور ، إنما يراد بها الكثرة من الأعداد ، كما في قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 27 ) [ لقمان ] ، فإنه ليس المراد والله أعلم سبعة أبحر ، إنما المراد عدد من الأبحر كثير . ومثله قوله تعالى :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ . . .
( 80 ) [ التوبة ] فالسبع ، والسبعون يراد بها الكثرة ، ولا يراد بها عدد محدود بالسبعة أو السبعين . وإن لذلك القول بجوار ما قلنا مكانه من الحق ، فإن السماء ذات أبراج ، وإن الشمس في أعلى طبقاتها ، وفوقها شموس ، وفي السديم « 1 » علو لا يعلمه إلا الله تعالى . ولقد ختم سبحانه وتعالى الآية الكونية بقوله تعالى :
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
أي أن الله تعالى خالق الكون وربه ومدبر أمره عليم به علم من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، وعلم من أنشأ وكوّن وقدر ودبر ، وقد ابتدأ العبارة السامية ، بلفظ الجلالة لتربية المهابة في نفس التالي للكتاب ، وأكد علمه السرمدي ، بثلاثة مؤكدات : بالجملة الاسمية التي تدل على دوام العلم وثباته ؛ لأنه علم أزلي دائم لا يجرى عليه ما يجرى على الناس ، وأكده سبحانه وتعالى بذكر
هامش
( 1 ) السّديم : الضبّاب الرقيق . [ لسان العرب : الزاي - سدم ، والقاموس المحيط : باب الميم - فصل السين ] .
زهرة التفاسير — صفحة 191 | محمد أبو زهرة