تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وإنه كما ملّك الله تعالى عبيده كل ما في الأرض لكلّهم عاملين فيه جادين ، سخر لهم ما في السماوات والأرض ؛ ولذلك قال تعالى بعد أن ذكر نعمة الأرض عليهم بما فيها ، قال تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
. استوى معناها قصد مرتفعا ، أو ارتفع إلى السماء ، وهي في هذه الآية ما علا ، وكان كالسقف المحفوظ ، فسوى السماوات سبعا أي جعلها سبعا ؛ ولأن السماء ، وهي الجهة العالية ، كما أشرنا واحدة في لفظها متضمنة السبع التي سواهن الله سبحانه وتعالى في معناها ؛ ولذا أعاد الضمير عليها بما يدل على الجمع الذي يشمل أفرادا متعددين . والمراد من السماوات السبع التي سواهن الله تعالى أي خلقهن ، أو قسمهن وجعلهن سبعا متساوية ، فمعنى سواهن : قسمهن بالتسوية سبعا ، وهي مجموعات النجوم المتطابقة طبقة بعد طبقة ، الواحدة أعلى من الدنيا وهكذا . وكان الشائع بين علماء الفلك خمسا ، لا سبعا ، ولكن بعد عصر القرآن بنحو أربعة عشر قرنا إلا قليلا كشفوا بآلات الكشف الحديثة نجمين كوكبين دلا على أنها سبع ، وهي : عطارد ، والزهرة ، والمريخ ، والمشترى ، وزحل ، وكشف أورانوس ثم نبتون ، وكل كوكب في طبقة من السماء ، والشمس والقمر ليسا من السبع ، وهذا قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
( 16 ) [ نوح ] فبمقتضى هذا النص تكون الشمس والقمر ليسا من السماوات السبع اللائي عدهن القرآن الكريم ، وإن كانتا في السماء ، وتسمى السبع المجموعة الشمسية ، والشمس في طبقة أعلى منهن . وإن قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ
، يدل بظاهره في العطف بثم على أن السماوات سويت سبعا بعد خلق الأرض ، ولكن لا يدل على
زهرة التفاسير — صفحة 189 | محمد أبو زهرة