القبلية ، أو العصبية الوطنية ، أو بالرغبة في أن تربو أمة عن أمة ، أو التنافس الاقتصادي ، حتى ينظر الإنسان للإنسان نظرة من يتربص به الدوائر .
ويشمل الفساد في الأرض ألا يكون الحكم المرضى الحكومة هو الحق ، وأن يكون الحكم للغلب ، وأن يسود قانون الغابة لا قانون الفضيلة بين الناس ، وأن يكون ذلك في كل العلاقات الإنسانية ، القوى يأكل الضعيف ، والغنى يحق الفقير ، والعالم لا يعلّم الجاهل ، بل يتخذه مطية لأهوائه وشهواته .
ويشمل الفساد في الأرض ألا يكون تعاون في استخراج ينابيع الثروة من باطن الأرض ، بل يستبد بها القادر عليه ، ويشمل الفساد ألا يوزع بين أهل الأرض خيراتها ، بل يلقيه بعضهم في البحار ، ولو جاع الباقون ، ضنا به على فىّ أخيه الإنسان .
ولقد حكم الله تعالى على من كانت هذه أوصافهم فقال تعالت كلماته :
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
.
اسم الإشارة إلى هؤلاء المتصفين بهذه الصفات ، والإشارة إلى المتصفين بصفة أو صفات تومئ إلى أن هذه الصفات هي سبب الحكم . فنقض العهود والمواثيق ، وقطع الصلات الإنسانية ، وإشاعة الفساد في الأرض هو السبب في الخسران الذي لا ينجو منه أولئك الفاسقون .
والخاسر هو الذي نقص حظه من الغاية التي كان يبتغيها ، وكذلك الذين اتصفوا بهذه الصفات ، فالناقض للعهد يحسب أنه كسب من نكثه في عهده ، ولكنه خسر ؛ لأن الناس لا يثقون بعهده من بعد ، والذي يقطع أرحام الإنسانية يحسب أنه كسب بالانفراد ، ولكنه خسر المعاونة والمودة ، والأخوة الإنسانية ، والمفسد في الأرض يحسب أنه كسب أرضا أو خيرا من وراء ما يفعل ، وقد خسر الناس جميعا ، فهو كمن أراد ربحا بالغش والخديعة فخسر كل ماله ، وهكذا كل الفساق الآثرون الذين