تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ
( 10 ) [ التوبة ] وقال تعالى في المنافقين :
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
( 77 ) [ التوبة ] . إن الوفاء بالعهود والمواثيق شأن من يراقب الله تعالى ، ويحس برقابة الله تعالى ، وهو لذلك خاصة من خواص المؤمنين ، وكرر الله الأمر بالوفاء بالعهد مثل قوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
( 34 ) [ الإسراء ] وإن الكافر لا يحس بمسئولية أمام الله تعالى ؛ لذلك كان أول وصف من أوصاف الفاسقين أنهم ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه . وإن النبي صلى اللّه عليه وسلم عقد ميثاقا لليهود فنقضوه ، وعقد صلح الحديبية ، فنقضوه ، ونصروا بنى بكر على خزاعة حلفاء النبي صلى اللّه عليه وسلم . الصفة الثانية - أنهم يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ، القطع فصل المتصل ، وجعله أجزاء متفرقة ، وقطعهم الذي كان الله تعالى أمرهم بوصله ما هو ؟ ، قيل : قطع الأرحام ، فلا يصل ذا رحمه ، ولا يعمل بالمودة بين ذوى قرباه ، ولكن الإنسانية كلها رحم واحدة ، كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
( 1 ) [ النساء ] . فالرحم الإنسانية ثابتة بين الناس ، وقطعها يكون بأساليب شتى ، وسبل مختلفة وكلها سبل الشيطان كما قال تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . . .
( 153 ) [ الأنعام ] ومن قطعها أن يتحكم القوى في الضعيف ، وأن ينظر إلى الناس على أنهم طبقات منهم غنى ومنهم فقير ، وأن يكون لكلّ قانون ونظام ، وأن تختلف المعاملة ، وأن تتنافر الشعوب ، ولا تتضافر ولا