تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
يحسبون بأثرتهم أنهم الكاسبون ، وهم الخاسرون . فمن كسب بغدر وخيانة وقطع الأرحام ، ومن أفسد في الأرض بالحروب الظالمة ، والغدر في العهود ، فهو خسران دائما ، فإن انتصر في حرب ونال ثمرة انتصاره ظلما ، وإزهاقا وإفسادا ، فإن المهزومين يتأهبون ، وهو يترقب متوجسا خائفا حذرا ، وسيكون منهم الانتقام ، ويكون الشر المستطير ، بين الغالب والمغلوب ، ولا سلام ، بل خسران . وأكد سبحانه وتعالى الخسران في قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
. . بمؤكدات ثلاثة أولها : التعبير بالجملة الاسمية ، ففي التعبير بها تعبير بأكمل القول الدال على الاستمرار . وثانيها : التأكيد بكلمة « هم » ، وهي تدل على انفرادهم بالخسارة دون المؤمنين الطائعين ، فهم الرابحون دائما ، وثالثها : تعريف المسند والمسند إليه « 1 » الدال على القصر ؛ أي أنهم مقصورون على الخسارة ، فلا يربحون أبدا ما داموا على الأخلاق التي تفسد الجماعات وتقطع العلاقات ، والربح للإيمان وأهله . الكفر بالخالق المنشئ المسخر الوجود للإنسان أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 28 إلى 29 ]

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 )
هامش
( 1 ) أي الخبر والمبتدأ ، والمسند في الجملة الفعلية : الفعل ، والمسند إليه : الفاعل .