تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
تتعارف كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . . .
( 13 ) [ الحجرات ] وأن ينقطع التعاون بين الناس فلا يكون التعاون على البر والتقوى ويحل محله التعاون على الإثم والعدوان ، وفي كل ما يكون فيه قطع للعلاقات الإنسانية يكون قطعا لما أمر الله تعالى به أن يوصل . ووصل ما أمر الله به أن يوصل هو اتباع أوامره تعالى واجتناب نواهيه ، فهي كلها لربط الناس بعضهم ببعض بالمودة والعمل الصالح ، وبسيادة الفضيلة والبعد عن الرذيلة ، وإذا كانت ثمة حروب فلدفع أذى المفسدين ، وتقويم الظالمين
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
( 251 ) [ البقرة ] . وفي الجملة كل قطع بين عباد الله تعالى هو قطع ما أمر الله تعالى به أن يوصل وقطع للأرحام ؛ لأن الناس جميعا رحم واحدة ، من قطع ما بينهم فقد قطع الأرحام . وقوله تعالى :
ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
و
ما
: هي مفعول
يَقْطَعُونَ
، أي يقطعون الذي أمر الله تعالى به - أي بشأنه - أن يوصل . « أن » وما بعدها مصدر ، أي أمر الله تعالى وصله ، وعدم قطعه . الوصف الثالث - من أوصاف الفاسقين ، بينه سبحانه وتعالى بقوله :
وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
والفساد في الأرض يشمل فساد العقائد إذ إن سلامة العقيدة فيها سلامة النفس ، وفساد العقيدة بألا يؤمنوا بالله وحده ، ولا يعبدوه وحده ، ويتعلقون بالأوهام حول الأصنام ، وأي فساد أعظم من أن يحقر الإنسان نفسه وعقله ، وإدراكه فيسجد لصنم لا يضر ولا ينفع ، وقد رآه يصنع بين يديه ، إنه ضلال العقل ، وضلال النفس ، وسيطرة الوهم . ويشمل الفساد بث روح النزاع المستمر بين الناس قبائل وشعوبا ، وكلما أطفأ الله نار الحرب أوقدوها باسم العصبية
زهرة التفاسير — صفحة 182 | محمد أبو زهرة