أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 ) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 )
بعد أن بين سبحانه وتعالى حال المتقين ثم حال الكافرين ومآلهم ، بين الله سبحانه وتعالى حال الحائرين بين الحق والباطل ، وبين العداوة وإظهار المودة ، وهم المنافقون . وقد ذكرهم سبحانه وتعالت كلماته في ثلاث عشرة آية ، لتنوع أعمالهم ، وتغير أحوالهم ، بسبب حيرتهم ، ونفاقهم ، وأوهامهم المضلة .
ابتدأ سبحانه وتعالى بيان حالهم . يقول تعالى عنهم :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
نقل سبحانه وتعالى قولهم بقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
.
الناس أصلها الأناس ، ويعبر بالناس في هذا بأنهم ليس لهم من الصفات إلا الوصف الآدمي الأصلي وهو أنهم ناس من الناس ، فلا يقال متقون ، ولا يقال مؤمنون ، ويقال كافرون فقط ؛ لأن لهم لونا اختصوا به ، وهو أنهم كافرون ، أما هؤلاء المنافقون ، فإنهم حائرون ، فلا يعبر عنهم إلا بأنهم ناس ، لا دين لهم ولا خلق ، وليس معنى ذلك أنهم خير حالا من الكافرين ، بل هم أشد كفرا ، وأبعد إيغالا في الشر ، وأكثر فسادا ، وإذا كان في الكافر وضوح ، فهو يعلنه ، فأولئك كافرون يبهمون ويجبنون ، ولا يصارحون .
ولم يذكرهم الله تعالى في الذين لا يجدى فيهم إنذار نذير ، وأن الله تعالى ختم على قلوبهم وعلى سمعهم ، وعلى أبصارهم غشاوة ، لم يذكرهم الله في