تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بينهم وبين معرفة الآيات البينات ، وبين سبحانه وتعالى ما قرره لهم من عقاب ، فقال تعالى :
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
العذاب كالنكال ، وقد ذكر الزمخشري المعنى اللغوي له ، فقال في كشافه : العذاب مثل النكال بناء ومعنى ؛ لأنك تقول أعذب عن الشئ إذا أمسك عنه ، كما تقول : « نكل عنه » ، ومنه العذب ، لأنه يقمع العطش ويردعه ، ويدل عليه تسميتهم إياه نقاخا لأنه ينقخ العطش أي يكسره ، وفراتا لأنه يرفته على القلب « 1 » ، ثم اتسع فيه فسمى كل ألم فادح عذابا ، وإن لم يكن نكالا ، أي عقابا يرتدع به الجاني عن المعاودة . هذا تحليل لغوى كتبه الزمخشري ونقلناه ، والذي نخرج منه أن العذاب نكال وإيلام فادح لمنع المعاودة ، وأنه يلتقى مع العذاب ، فسبحان الله يجعل من العذب الذي ينقع العطش عذابا يمنع الجريمة . وقوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
، أي أنهم يستحقون استحقاق اختصاص وملك ، عذابا عظيما ، كبيرا ليس بصغير ، جزاء ما كان من تشويه فطرتهم ، والطمس على قلوبهم ، عذابا كبيرا ، لا يكتنه كنهه ، ولا يعرف قدره . وفي الحقيقة ، إنهم ينالهم عقابان : أحدهما - ما فسدت به طبائعهم وتشوهت به مداركهم ، فإن نزول الإنسان عن مرتبة الإنسان إلى ما دونه من مرتبة الحيوان والخنازير والقردة الذين ينزون إلى الشهوات نزولا هو في ذاته عقوبة مستمدة من ذواتهم . العقوبة الثانية أن لهم عذابا عظيما يوم القيامة . والتنكير في
غِشاوَةٌ
فيه إشارة إلى أنه نوع من أنواعها خاص بهم أساسه التعالي على الحق .
هامش
( 1 ) كما في الكشاف / ج 1 / 155 ، وفي لسان العرب : النّقخ كسر الرأس عن الدماغ ، والنّقاخ : الماء العذب البارد الذي ينقخ العطش أي يكسره ببرده .