هي التوحيد ونبذ الشرك ومحاربته بشتى أشكاله وأنواعه ، في دنيا الأرض كلها .
نعم ، إن أمام هذه النخبة من أبناء الإسلام الذين جالوا في آفاق العلوم والثقافة العالمية ، والثقافة الإسلامية بالذات ، مهمات جليلة ، وذلك عندما يجدّون للوصول إلى درجة العلماء المجتهدين ، واستنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة لمواجهة جميع المشاكل والمستجدات في الحياة . . فإن لم تسارع هذه الفئة الكفوءة إلى هذا الاجتهاد ، فلتحذر الأمة بأسرها من أن تتراكم عليها المشاكل والأخطار ، وتعترضها المصاعب والعثرات التي قد لا تقدر على إيجاد الحلول والمعالجات الملائمة لها ، فتقع عندئذ في المحظور ، وتصبح وكأنه حكم عليها أن تنصرف عن الدين ، للانهماك في شؤون الحياة العادية البسيطة . ولن يكون لديها حينئذ سبيل تطرقه إلّا اللجوء إلى ثقافة أعداء الإسلام والمسلمين ، وكأنها تستصرخهم النجدة والعون ، فيقدمون لها علاجات قد لا تكون في مصلحتها ، بل وقد تخالف دينها ، مما يفرض على الأمة فعلا توخّي الحيطة والحذر ، حتى لا نصل إلى تلك الحالة المزرية ، التي تصرفنا جميعا عن أحكام ربنا تعالى ، وتؤدي إلى تعطيل المحاولات الرامية إلى الاجتهاد وإقفال بابه بصورة حتمية . .
لذلك يجب علينا أن نفكر تفكيرا سليما ، وأن ننهج نهجا صالحا ، حتى نتمكن - إن شاء السميع العليم - من إيجاد السبل التي نعالج بها جميع مشاكلنا وإشكالاتنا ، لأن الفكر إذا جال وجد حلّا لكل مشكلة وإشكال . والمشاكل ، أيا كان نوعها ، لا يكون حلها بالتواري عنها أو الهروب منها ، بل بالعكس يكون بمواجهتها والتصدي لها ، لأنه لا مشكلة تستعصي على الإنسان إذا عقد العزم على حلّها ، مستعينا باللّه العلي القدير على ما يطلب ويريد .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 985
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٩٨٥