تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 988

مساهمون:

ص٩٨٨
اعتبر أن عدد السكان في العالم يتزايد وفق متوالية هندسية ، بينما السلع والموارد الغذائية تتزايد وفق متوالية حسابية ، وأنه بعد مدة من الزمن قدّرها وفق حساباته ، سوف يكون الجزء الأكبر من العالم غير قادر على مواجهة مشكلة الغذاء ، بل وسيقع في الفقر والجوع لا محالة . . نقول لو سلّمنا بصدق هذه النظرية لكان من المحتّم أن تكون المشكلة قد وقعت ، ولكان معظم العالم في جوع وفقر ومرض ، وهذا ما لا يأتلف مع صدق إيماننا بأن اللّه سبحانه وتعالى قد أودع في الأرض خيرات وفيرة وكافية لإشباع عدد سكانها الذين خلقهم ، وتكفل برزقهم مهما بلغوا من النمو والكثرة . وأما ما نشاهده اليوم من فقر وجوع فسببه حكر هذه الخيرات على بعض الشعوب ، وحرمان بعضها الآخر منها . وهذا هو الذي أبقى تلك الجماعات من الناس تعاني الجوع والفقر والمرض وتبقى في حالة التخلف والتأخر . . . من هنا كانت دعوتنا إلى الإيجابية نعتمدها بمثابة استراتيجية لنا في شتى الأمور ، ما لم يفرض الحدث الواقع عدم ممارسة الإيجابية بصورة مطلقة ومستحيلة . فعندها نعلن موقفنا السلبي الذي يمليه علينا ديننا حتى ولو ظهر هذا الموقف معارضا لآراء العالم كله ، لأننا لا نخاف في الحق لومة لائم . ونعطي على هذه الإيجابية التي نتوخاها في استراتيجيتنا الفكرية والعملية نفس المثال ، ونعني به « المؤتمر الدولي للسكان والتنمية » الذي عقد في القاهرة ( 5 - 13 أيلول 1994 م ) وشاركت فيه أكثر من مئة دولة . وكانت الوثيقة ( أو برنامج عمله ) التي تتألف من 118 صفحة والتي تم إعدادها خلال السنتين الأخيرتين قبل انعقاد المؤتمر ، تتضمن مواضيع هامة تناولت بشكل رئيسي مسائل الصحة التناسلية والجنسية ، والإجهاض ، والنشاط الجنسي للمراهقين ، ومن ثم التكاثر السكاني وسبل التنمية . .