تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 984

مساهمون:

ص٩٨٤
ديننا ، نظل مقصّرين في أهم واجباتنا ، أي اكتساب العلم والمعرفة ، والعمل بهما لا سيما ونحن لا تنقصنا مدارك ، ولا مؤهلات ، ولا طاقات ولا قدرات ؟ . . . أليس في المسلمين من يتقنون جميع لغات العالم مثلا ، وهم قادرون على ترجمة ونقل آثارها وعلومها النافعة والمفيدة إلى لغاتهم وبلدانهم . فإن لم يفعلوا ذلك وهو من الأعمال الميسّرة لهم . أفلا يعني ذلك التقاعس والإهمال ؟ أيها المسلمون ! بالعلم تسود الأمم ، وبه تنتقل من الجهل إلى المعرفة ، وتخرج من الظلمات إلى النور ، ومن التبعية إلى السيادة . وقد تهيأت لكم أيها المسلمون أسبابه اليوم بصحوتكم على الإسلام الذي أخرجكم بالأمس من ظلمات الجهل والكفر إلى نور المعرفة والإيمان ، ونقلكم من مهاوي الضلال والتفرقة إلى رحاب الهداية والوحدة ، حتى كانت هذه الأمة ، يومئذ بمثابة الشمس الساطعة في كل البقاع التي وصلت إليها ، ونشرت فيها الإسلام دينا ودنيا ، فبرع من أبنائها في حقول الطب والفلك والرياضيات والكيمياء ، وغيرها من علوم الاجتماع والأدب ، أعلام كبار كانوا منارة للبشرية في انتقالها من عصور الانحطاط إلى عصر النهضة . ولكن ما نفع ذلك كلّه ، وقد استمر غيرنا سائرا على طريق العلم ، بينما تخاذلنا نحن وتفرقت بنا السبل حتى بتنا على هذه الحالة من الفوضى والتخلف ؟ . إن خير علاج لنا اليوم وغدا هو طلب العلم والمعرفة . . فاقرأوا ، واعلموا ، وعلّموا أبناءكم حتى تقوى مداركنا ، وتتوسع آفاقنا ، وتنمو معارفنا وعندها سوف ترون أنكم وحدكم - دون غيركم من الأمم - على حق ، ومعكم الحق . كيف لا ، والقرآن هو كتابكم ، والإسلام هو دينكم ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو رسولكم ، ودعوتكم