تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 987

مساهمون:

ص٩٨٧
فمثلا أولئك الذين يعترضون على النمو السكاني خشية الجوع والفقر والتخلف والمرض ، أليسوا هم أنفسهم الذين يعملون جاهدين كي تبقى الشعوب ، التي ينعتونها بالتخلف ، على حالة التخلف فعلا ، وكي تبقى أسواق بلادها مفتوحة أمام سلعهم وتجارتهم ، وكي تبقى علومهم وحدهم في الذروة ، وذلك من أجل استغلال ثروات تلك البلاد والتحكم بمصائرها ومصائر شعوبها بما يتناسب مع مصالحهم ؟ . هذه حقيقة ناصعة واضحة للعيان ، فأين موقف الإسلاميين من إبراز الأحكام الشرعية التي لا تبيّن فقط الفكر الإسلامي حيال النسل والتكاثر السكاني ، بل وتحضّ المسلم على العلم والعمل وهما السبيلان الوحيدان للخلاص من الاتهامات الباطلة الموجهة إلى المسلمين ، ومن الآفات الاجتماعية التي تحلّ بنا وتجعلنا متخلفين في بلادنا الإسلامية واقعا وحقيقة ؟ بل أين موقف الإسلاميين من طرح برامج الإصلاح في دولهم وفقا للأحكام الشرعية التي أنزلها رب العالمين ، وأوضحها العلماء والمجتهدون ، بل واستنبطوا لها أحكاما كثيرة من الكتاب والسنة هي كفيلة بمعالجة المشاكل التي يشكو منها العالم الإسلامي ؟ إننا نحن المسلمين نمتاز بصدق الإيمان القائم على أنّ العمل والجهد مطلوبان من الإنسان بينما النتائج على اللّه العلي القدير . وبهذا الإيمان فإننا لا نأخذ بالنظريات التي يبتدعها أهل هذه الأرض ، وتكون في معظمها لأغراض بعيدة ومقصودة ، بل نعمل لتطبيق أحكام ديننا ، وهي كفيلة بإيجاد الحلول الملائمة بعيدا عن النظريات والمقاصد الخبيثة . وبهذه المناسبة ، والحديث عن مؤتمر السكان والتنمية اليوم على كلّ شفة ولسان ، لو أخذنا مثلا نظرية العالم المتشائم مالتوس الذي
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 987 | سميح عاطف الزين