متناول العالم جميعا ، بحيث يمكن لكل دولة أن تأخذه عن غيرها ، وأن تطبق ما تراه في صالحها ، دون أن يكون في ذلك أية غضاضة .
فهذا عمر بن الخطاب ( رض ) أخذ علم الإدارة في أيامه عن الفرس ، وطبقه في أرجاء الدولة الإسلامية . ونحن المسلمين اليوم يمكن أن نوجد علما للإدارة من بنات أفكارنا ، أو أن نستقي هذا العلم عن غيرنا ونكيّفه بما يتلاءم مع أوضاع وظروف إدارتنا ، كأن نأخذ مثلا عن غيرنا كيفية إدارة المياه أو الكهرباء ، أو الصحة ، أو التعليم أو غيرها . .
ويكون كل ذلك مقبولا طالما أنه لا يتعارض بشيء مع الكتاب والسنة ولا مع مصلحة الناس . ولكننا لا نقدر أبدا أن نستقي نظاما إداريّا يخالف الأحكام الشرعية إذا كانت هنالك نصوص شرعية تبين كيفية تطبيق هذه الأحكام في أي مجال من مجالات الحياة ، كما هي الحال بالنسبة لاستعمال المرافق العامة في سبيل الصالح العام .
والإسلام في الأصل يأمر بالتنظيم وينهى عن الفوضى ، ولذلك كان علينا أن نبحث أولا في نوع التنظيم الذي نريده ، سواء أكان تنظيم الإدارة ، أم تنظيم الأسرة ، أم تنظيم الشركات ، أم تنظيم الأسواق والمتاجر والفنادق الخ . . . وبعد الفراغ من البحث والاتفاق على ماهية ونوع التنظيم ووضعه في صيغته النهائية ، نعمد إلى عرضه على الشرع ، فنقرّ ما نجده موافقا له ، ونلغي ما يخالفه ، فيأتي تنظيما حديثا وعصريا من ناحية ، ومتوافقا مع شرع ربنا من ناحية ثانية .
ومثل علم الإدارة سائر العلوم الأخرى والأنظمة المتعلقة بها ، والتي يجب أن نميّز فيها دائما بين العلوم التي يمكن الإفادة منها ، وبين الأنظمة التي تخالف الأحكام الشرعية أو تتوافق معها . ومن قبيل ذلك أيضا علم الاقتصاد والنظام الاقتصادي . فعلم الاقتصاد هو ما يبحث في طرق الإنتاج وزيادته وتحسين أساليبه ، وهو علم عام من
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 981
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٩٨١