بعدما اتخذ أتباع كلّ مذهب موقفا معينا من أحد الأئمة إن بالمعاداة أو الموالاة دونما تمحيص لآرائه ، بل محاكاة وتقليدا لمن سبقهم . فيكون الاطلاع على هذه الموسوعة ، من خلال التفسير الموضوعي الذي اعتمدناه ، ونقل آراء كل إمام ، سبيلا لفهم الأحكام الشرعية من الجميع ، ما دامت الغاية هي ، في الأصل ، توضيح أمور الدين ، ونيل رضوان اللّه سبحانه وتعالى . لا سيما وأن الأمة قد اعتمدت التفسير التجزيئي ، وذلك في القرون الأولى نظرا لدخول شعوب جديدة في الإسلام ، اقتضى وضعها وتعرفها على الإسلام صدور كتب التفسير التي تشير إلى أسباب النزول وإلى مقاصد اللغة . أما اليوم ، وبعد أن تخطينا تلك المراحل ، وتكاثرت المستجدات صارت حاجتنا ماسّة إلى التفسير الموضوعي الذي أعاننا اللّه تعالى عليه وقدمناه للمسلمين في مجلدات بلغ عددها اثني عشر مجلدا .
وهذا لا يعني أن تفسير القرآن الكريم ، ولو من خلال التفسير الموضوعي ، يمكن الإحاطة به باثني عشر مجلدا ، لا بل لو أتي بمئتي مجلد ، أو أكثر من ذلك بكثير ، فإنها لا تكفي لتفسير موضوعات القرآن المبين .
صحيح أن أحرف وكلمات وآيات القرآن الكريم معدودة ، وشكله والمساحة التي يحتلّها في حيّز الوجود محدودة ، ولكن المعاني والمواضيع التي يتضمّنها هذا الكتاب ، أو التي تعرض عليه ويجيب عنها هي غير معدودة ولا محدودة لأنها صادرة عن اللّه عز وجل . وهو اللّه الواحد الأحد غير المحدود ، وهو الكامل في علمه وحكمته ، ولذا نقول بأنّ مواضيع القرآن الكريم لا تنتهي ، وأنّ الإسلام بحق وصدق ويقين : هو الماضي ، والحاضر ، والمستقبل لقول رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كتاب اللّه فيه خبر ما قبلكم ، ونبأ ما بعدكم ، وحكم ما
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 977
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٩٧٧