تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 974

مساهمون:

ص٩٧٤
الأحكام الشرعية بما يتوافق مع الكتاب والسنة . وهي الأحكام التي تجعل المسلمين يعرفون كيف يعالجون مشاكلهم وشؤون حياتهم بما يتفق ودينهم الحنيف في هذه الحياة . ولا نغالي إن قلنا بأن أهل البيت عليهم السّلام من الإمام علي إلى ولديه الحسن والحسين والأئمة الآخرين من سلالته كانوا هم العترة النبوية الطاهرة الذين حفظوا الدين الحنيف ، في الأصول والفروع ، وأقاموا الموازين الحق في تفسيرهم للأحكام الشرعية ، كما يدل عليه تراثهم ، ولا سيما مذهب الإمام جعفر الصادق الذي يعمل الشيعة الإمامية بفتاويه واجتهاداته . . والحال كذلك بالنسبة للأئمة الأربعة الذين كانوا من أصحاب الفضل الكبير في حفظ الأحكام الشرعية ونشرها في الأمة وفقا للمذاهب التي أنشأوها وهم : الإمام أبو حنيفة صاحب مذهب الحنفية ، والإمام مالك صاحب مذهب المالكية ، والإمام الشافعي صاحب مذهب الشافعية ، والإمام أحمد بن حنبل صاحب مذهب الحنبلية ( رضي اللّه عنهم جميعا ) ، وهي المذاهب التي يسير عليها أهل السنة والجماعة من المسلمين . وليس من شكّ بأن كل إمام من الأئمة الخمسة قد استند في آرائه واجتهاداته إلى كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله الكريم ، وفقا لما هداه إليه علمه وفهمه للأحكام الشرعية ، فأعطى للأمة من خلال مذهبه أحكاما معيّنة لمعالجة شؤون الحياة يمكن اعتبارها في مجموعها بمثابة دستور أو مشروع دستور شامل ، باستطاعة كل حاكم مسلم أن يتبناه ويعمل به خلال مدة حكمه . . أي أنه بتعبير آخر يمكن أن تكون مجموعة الأحكام الشرعية التي اعتمدها كل مذهب من المذاهب الخمسة بمثابة مشروع دستور للدولة يعمل الحاكم على تطبيقه ، بحيث