تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 975

مساهمون:

ص٩٧٥
يجعل من هذا المشروع الدستوري القانون الأساسي الذي تبنى عليه سائر القوانين التي ترغب الدولة في تطبيقها . ونحن نقول بهذا الرأي لأننا كنا قد أوضحنا من قبل بأن القرآن الكريم ليس دستور الدين الإسلامي كما يظن البعض ، وكما يجهر ويعلن به كثير من الموجهين في المناسبات الخاصة والعامة ، لأن نظام الحكم في الإسلام يستقي من مصدرين : القرآن والسنة ، فلا يجوز بالتالي اعتبار القرآن المجيد وحده مصدرا للدستور ، كما لا يجوز لنا أن نقول إن القرآن هو دستور المسلمين ، لأن الدستور يجري تعديله دائما ، وأما القرآن الكريم فهو ثابت دائما وأبدا ولا يجري عليه أي تعديل أو تغيير . وبناء عليه فإن أي دستور تتبناه الدولة الإسلامية يجب أن تعود به إلى القرآن الكريم والسنة الشريفة حتى يكون هذا الدستور مستقيما مع الإسلام وحتى يعدّ الحكم حكما إسلاميا . . وهذا ما يؤكد بأن الآراء والاجتهادات والفتاوى التي تستند إلى الكتاب والسنة هي التي تشكل دستور الحكم في الدولة الإسلامية . ومن هنا كان رأينا قائما على أنّ أيا من المذاهب الإسلامية الخمسة يشكل بحدّ ذاته مشروع دستور شامل كامل يصلح لإقامة حكم إسلامي على أساسه ، ويكون تطبيق دستور هذا المذهب أو ذاك بحسب رأي الحاكم أو قناعته . . ولعل الدليل الواضح على ذلك هو اعتماد العباسيين المذهب الحنفي أثناء حكمهم وتطبيقه في البلاد التي حكموها ، ومن ثم اعتماد العثمانيين هذا المذهب بالذات أثناء حكمهم أيضا ، بل وقيام العثمانيين بتبني وتقنين أحكام هذا المذهب كما ظهرت في مجلة الأحكام العدلية في القرن الرابع عشر الهجري الموافق للقرن التاسع عشر الميلادي . . وهذا ما نجده اليوم عندما تطبق في هذه الدولة أو تلك بعض اجتهادات أحد الأئمة الخمسة على