تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 972

مساهمون:

ص٩٧٢
وفي شتى الأمور والنواحي المعنوية والمادية التي تنصهر مع بعضها البعض لإيجاد البناء المجتمعي المتين . وهذا يعني أن لا شيء في الوجود البشري يقوم بدون جهد الإنسان ، بل إنّ هذا الجهد نفسه هو الأصل في استخلاف الإنسان من خالقه تبارك وتعالى لإعمار هذه الأرض ، وفي تسخير كل ما فيها لصالحه . وعلى أساسه توزّع الناس إلى شعوب وأمم متعددة كما يؤكد ذلك الإسلام في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
« 1 » . وعلى أساسه كذلك كان وجود هذه المجتمعات الإنسانية القائمة على مختلف بقاع الأرض ، وفيما هي عليه من تنوع في الأجناس والألوان والأعراف واللغات والأديان . . . من هنا كان حريّا بالناس ، أفرادا وجماعات ، أن يعوا تلك الحقائق التي يقوم عليها وجود المجتمعات المتعددة ، وأن يدركوا أنّ المسؤولية في بنائها إنما تقع على عاتق الحاكم كما تقع على عاتق المحكوم ، وعلى عاتق الأفراد كما على عاتق الجماعات . فإذا تمّت هذه المعرفة ، تتلاقى جميع القوى في الوحدة الناظمة لكل الجهود العائدة لأي جماعة إنسانية . وهذا ما يجعل دور الفرد الواحد في البناء والنهوض حيويّا وفعّالا ، ويفرض على الفرد الذي يريد فعلا أن ينهض ويحمل أعباء مسؤوليته ألّا يهتم عادة بالجزئيات بل يصرف اهتمامه إلى الكليّات ، وألّا يهتم بالفروع بل بالأصول ، وأن يعنى العناية الزائدة بالأساس الذي يقوم عليه الإنشاء والارتقاء ، بعد أن يكون قد أدرك ما يجب عليه أن يضع ويصنع ، ويشيد ويرفع فوق الأساس من المعاني والقيم والمثل ، حتى يأتي بنيانه سليما ، متينا ، متكاملا مع بنيان الآخرين
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 13 .