الذين يسيرون معه على نفس المنهج الذي يرضي اللّه سبحانه وتعالى ويحقق الغاية من الوجود البشري . .
وذلك ، طبعا ، بخلاف الفرد الآخر الذي تكون لديه أفكار سطحية فيجعل اهتمامه منصبا على الجزئيات بعد أن أهمل الكليات ، وعلى الفروع بعد أن أهمل الأصول ، ثم هو لا يعير التفاتا للأساس الذي يرغب في البناء عليه إلّا قليلا . وهذا أمر حتمي لأنه يكون من عداد الأفراد الذين لا يفكرون عادة بإنشاء ورقي مجتمعهم ولا بنهضة وتقدم أمتهم . . ومثل هذا النموذج الذي يوجد في مختلف فئات المجتمع يظل على سطحيته ، في أي عمل يقوم به ، وفي أي مجال يطرقه . .
ولذلك كان في مصلحة المجتمع ، وفي مصلحة الأمة أن يكثر في أبنائها الصنف الأول ، أي أفراد النخبة الواعية ، المدركة لمعاني وأبعاد الإنشاء والارتقاء . بل وكان في مصلحة الإنسانية بأسرها أن يتاح المجال دائما للنخبة كي تتمكن من تجسيد أفكارها واهتماماتها ، بأفعال وأحداث واقعية تعود بالنفع على مجتمعها ، وتؤمن الروابط المتينة والعلاقات الحميدة بين مختلف أبناء أمتها .
ولقد حفل التاريخ الإسلامي بوجود نخبة من أبناء الإسلام ، سواء من الأولين أو من التابعين والمتأخرين ، تحملوا أعباء المسؤوليات - بإيمان صادق وهمة عالية وعزم ثابت - لينشروا دينهم ، ويوحدوا أمتهم حتى تكون قادرة على القيام بدورها بين سائر الأمم الأخرى . فكانوا من المرضيين عند اللّه عزّ وجل جزاء ما تحلّوا به من فضائل حميدة ، وما قاموا به من أعمال مجيدة . . ومن بين تلك الثلة المباركة أولئك الأعلام في الفقه والاجتهاد الذين وضعوا مفاهيم الشريعة الإسلامية الغراء بين أيدي المسلمين ، مفسرين ، ومستنبطين
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 973
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٩٧٣