رأي ونداء ودعاء
الرأي :
من البديهي القول إن الفوارق قد وجدت بين المجتمعات البشرية ، وذلك على مدار الوجود البشري ، سواء في الأعراف ، أو العادات ، أو التقاليد ، أو في أنماط العيش ، وما استتبع ذلك من اختلاف في أنظمة السياسة والاجتماع والاقتصاد وغيرها . . بحيث جعل كل ذلك للمجتمع الواحد نوعا من الشخصية التي تميّزه عن غيره من المجتمعات الأخرى ، وجعل هذا المجتمع متفوقا ومتقدما ، وجعل غيره متأخرا ومتخلفا ، وفقا للمفاهيم السائدة للتقدم والتخلف .
ولئن كان إجماع العلماء في القانون والسياسة والاقتصاد والاجتماع والتاريخ والجغرافيا وشتى أنواع العلوم الأخرى على أن وراء تلك الفوارق بين المجتمعات عوامل عديدة ومتنوعة ، فإن هنالك إجماعا أيضا بينهم على أن بناء المجتمع وتقدمه لا يكون إلّا بتظافر جهود جميع أبنائه ، وتضامنهم لأجل تحقيق الأهداف والغايات التي يرمون إليها في حياتهم . وذلك كلّه يفترض دائما وحدة وتجانسا في الأفكار والمشاعر ، وفي الرؤى والتطلعات ، وفي الخطط والبرامج ،