تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 969

مساهمون:

ص٩٦٩
وما قلناه بشأن السحر ، ينطبق أيضا على التنجيم ، وهو كما أشرنا إليه ادّعاء بعض الأشخاص أنهم يستطيعون معرفة مدى تأثير الأبراج على حياة الإنسان من خلال معرفة اليوم والشهر اللذين ولد فيهما . وهذا محض افتراء لا أساس له من الصحة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كذب المنجمون ولو صدقوا » . كما أن الإمام عليّا عليه السّلام يحذّر منه ، في نهج البلاغة ، ويقول : « أيها الناس ، إياكم وتعلّم النجوم إلا ما يهتدى به في برّ أو بحر ، فإنها تدعو إلى الكهانة ، والمنجم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار » . نعم يمكن مراقبة بعض النجوم والاهتداء بها إلى الجهات ، وإلى أوقات معينة من الليل ، وهذا دليل على الذكاء والمعرفة . وكان لكثير من العلماء شأن كبير في هذا المجال ، وذلك قبل اختراع الآلات الحديثة ، والاهتداء بها في البر والبحر . . ولكنّ معرفة النجوم هي غير التنجيم الذي هو ادعاء بمعرفة تأثير النجوم والأبراج على مستقبل حياة الناس . ولذلك كان تعاطي التنجيم محرما في الإسلام . بل إنه ليصل إلى حدّ الكفر عندما يزعم المنجم أنه يعلم الغيب ، ويدعي أنه يكشف عن المستقبل . والغيب من العلوم التي اختصّ بها اللّه - سبحانه - نفسه ولا يعلمه سواه . وهكذا كل أمر أو شيء مستجدّ يجب أن نعرف حكم اللّه العلي الحكيم فيه ، وأن ننظر إليه على هدى الشرع الحنيف . وعليه فقد باتت واضحة طريقتنا في بحث المسائل التي عالجناها ، كالتصوير وغيره ، من خلال الطريقة العملية للاجتهاد ، أي أننا فهمنا الدليل أولا من الكتاب والسنة وطبقناه على الواقع ، ثم فهمنا هذا الواقع ، وطبقنا عليه الدليل . فتبيّن لنا أولا واقع التصوير بصورة جليّة ،