تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 968

مساهمون:

ص٩٦٨
فأرا إلى هر ، أو أرنبا إلى سلحفاة ، أو حمامة إلى عصفور . . من الطبيعي القول بأنه لا يقدر على شيء من ذلك أبدا . إذن فكيف يمكنه أن يجترح المعجزات ، ويصنع العجائب ؟ بل كيف يمكنه أن يغير مجرى حياة إنسان ، أو يعرف مستقبل أيامه ؟ . . والحقيقة أنّ كل ما يحصل في حياة الإنسان ، منوط بمشيئة اللّه عز وجل ، وبفعل الإنسان نفسه واختياره ، أو بما يدبّره له غيره من الناس ، ولكن بعيدا عن الخوارق والمعجزات ! . . نعم قد نرى الساحر يطيّر كثيرا من الحمام ولا نعرف من أين أتى به ، وهو في الحقيقة يكون قد خبأه بطريقة فنية ، أو قد نراه يضع في صندوق فتاة جميلة ، ويحكم عليها إغلاقه من جميع جوانبه ، ثم يأتي بالسيوف الحادة القاطعة فيدخلها في الصندوق حتى ليظن المشاهد بأن الحسناء قد تمزقت إربا إربا . . فإذا فتح الصندوق ظهرت سليمة لم تصب بأذى . إنها أيضا لعبة من ألاعيب الساحر وخداعه ، حيث يكون قد حبس الفتاة في ناحية من الصندوق لا تصل إليها سيوفه ، ولكنه بمهارته ، وقدرته على التمويه ، وخفة حركته التي تمرّن عليها ، يجعلنا نشاهد ما نشاهد ، ونعجب مما نرى من فعاله . . وخلاصة القول : إن السحر ، أيا كانت الأشكال التي يمارس فيها ، لا يعدو كونه مجرد أساليب يستخدمها أشخاص قد تمرنوا على خفة الحركة ، وعلى القدرة في السيطرة ، وتحويل الحواس عن الواقع إلى نوع من التخيّل والتصوّر غير الحقيقي والواقعي . ولذلك كان السحر تضليلا ، وكان محرما تعاطيه وممارسته . وإن من يدّعي السحر يكون مذموما ومأثوما لأنه يأتي بأفعال الكذب والتمويه والخداع ، وهي تزوير للحقيقة والواقع ، وافتراء على الناس ، من شأنها الإضرار بهم . ويكفي أن تخدع حواسهم وعقولهم لفترة من الزمن ، حتى تكون شرا وضررا .