تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 966

مساهمون:

ص٩٦٦
فلأن الإنسان شغوف بمعرفة المستقبل . فكلما انحرف أو ضعف إيمانه بخالقه الواحد الأحد لجأ إلى السحر والتنجيم ، وأحيانا للتبصير بالحصى أو الرمل ، أو بورق « الشدّة » أو بالكف أو بفنجان القهوة بعد شربها ، كشفا لما ينتظره في المستقبل . والمؤمن يعلم علم اليقين أن الغيب لا يعلمه إلا اللّه سبحانه وتعالى فيسلّم أمره إليه ويتوكل عليه حق التوكل . وحقيقة الأمر في الماضي والحاضر أن تأثير هذه الأمور مجتمعة كان دائما أقوى وأفعل في أوساط الكفار والمجوس وأهل الوثنية والشرك الذين كانوا يعبدون الأصنام ، أو الكواكب والنجوم ، أو النار والشجر وغيرها من الأوثان التي لا تنفع ولا تضر . أما لماذا هذا التأثير على الناس ؟ ولماذا يدهشون لأعمال السحرة ؟ فالجواب هو أنّ حواسهم تخدع من جراء تلك المهارة الفائقة التي يمارسها السحرة ، وتنصرف أذهانهم إلى التخيّل الذي يسيطر عليها . مع ما يسبق ذلك من الظن بأن الساحر إنما يستعين بقوى خفية يسخّرها لخدمته ، ويجعلها خاضعة لإرادته ، قادرة على اجتراح المعجزات . . بينما في الحقيقة ليس هنالك سوى أساليب من الشعوذة والتمويه ، والإيهام والتخيل لا تتصل بالواقع ولا بالحقيقة بأي صلة على الإطلاق . مما يعني أن السحر هو كذب بكذب ، وأنه لا يمكن لسحر أو لساحر أن يغيّر من طبيعة أي شيء ، أو من خاصيّة أي شيء التي فطره اللّه تعالى عليها . والدليل واضح في القرآن الكريم ، فعندما جمع فرعون السحرة من جميع أنحاء مصر ، وألقوا أمام الملأ حبالهم وعصيّهم ظن الناس أنها أفاعي تسعى ، حتى إذا ألقى موسى عليه السّلام عصاه تحولت إلى حية حقيقية تسعى وتلقف كل ما ألقوا به . فهنا تدخلت القدرة الإلهية