كما يدّعون ، ويحادثها بما يرغب به الأقرباء والأحباء . وهذا الاتصال في الحقيقة خداع بخداع ، ولا أساس له من الصحة ! . .
كما أن العالم كله ، في الشرق والغرب ، ينساق اليوم وراء التنجيم أو علم الأبراج الذي يتوالى ظهور المؤلفات حوله ، وتخصص له البرامج في الإذاعات والتلفزيونات . وهو يدور حول التنبؤ بأحوال الناس ، وما سوف يكونون عليه أو ما قد يحصل لهم ، بما يوحي بأن من يدّعون هذا العلم كأنهم يعلمون الغيب . وهو كفر صراح في الإسلام لأن الغيب لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، عالم الغيب في السماوات والأرض ، وهو - سبحانه - لم يعط علمه في الغيب لأحد من خلقه ، حتى لرسوله وحبيبه وخيرة خلقه ، فقد قال له في سورة الأعراف :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
« 1 » . بل جلّ ما اختصّ به بعض عباده الصالحين نوع من الوحي أو الإلهام في أمور معينة ، ولحكمة يشاؤها العزيز الحكيم . .
هذا مع الإشارة إلى أن علم الأبراج أو التنجيم هو غير علم الفلك تماما ، إذ إنّ علم الفلك علم قديم ومتطور على مر العصور ، وهو علم قائم بذاته . وقد قدّم ولا يزال يقدم للبشرية خدمات جلّى ، وبواسطته استطاع الإنسان غزو الفضاء ، والوصول إلى القمر . وما يزال هذا العلم مستمرا في التّقدّم ، وسوف يحقق معارف جديدة وكبيرة في مقبل الأيام .
مما تقدم يتبين لنا أن السحر والتنجيم هما من الأمور القديمة التي ابتكرتها عقول شيطانية . وكانت تسود في الأوساط والمجتمعات التي تبعد عن الدين ، وعن التعبّد للخالق العظيم . وأما سرّ انتشارها
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 188 .