تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 964

مساهمون:

ص٩٦٤

السحر والتنجيم

السحر ، في اللغة ، معناه الصرف . يقال : سحره أي أبعده وصرفه عن هذا الشيء أو ذاك . وليس السحر من الأشياء الواقعية بل هو مجرد نوع من التضليل أو الإيهام أو التخيّل ، يقوم به أشخاص يسمون بالسحرة ، ويراد به الصرف عن الحقيقة والواقع . وإنّ من يمارس تلك الأساليب من التضليل يتمتع عادة بقدرة قوية في التأثير والسيطرة على الناس ، حتى ليخيّل إلى الرائي بأن ما يقوم به الساحر هو شيء حقيقي . ويسود الظّن لدى كثير من الناس بأنّ من يملكون القدرة في التأثير على الناس ، والذين يقولون عن أنفسهم بأنهم سحرة ، يتوهمون بأنهم ذوو شأن عظيم ، ويستطيعون أن يفعلوا ما يشاؤون . وهذا غير صحيح على الإطلاق إذ لو كان من يدّعون السحر قادرين فعلا على إتيان المعجزات بسحرهم ، وخرق النواميس التي خلقها اللّه تعالى ، لأمكنهم أن يكونوا أكبر الأغنياء في العالم ، وأكثر الناس سلطة وقوة ونفوذا ، بينما نراهم بأمّ العين فقراء مدقعين ، لا يملكون شيئا بل هم يكسبون لقمة عيشهم بألاعيبهم وشعوذتهم . أوليس في هذه الحقيقة ما يؤكد أن السحرة هم مجرد مخادعين ، مضللين ، لا يقدرون على شيء سوى التضليل والإيهام ؟ . . ولقد ظهر في أيامنا هذه ما هو أدهى من ادعاء السحر ، وهو ما نشهده في الغرب المتمدن المتحضّر ، حيث بدأت تسيطر على عقول رعاياه ظاهرة ادعاء استحضار الأرواح ، كما هو ظاهر في الأفلام والبرامج التلفزيونية ، التي تدل على واقع تلك البلدان ، وتأثر الناس بهذه الظاهرة الجديدة ، التي تنشأ لها معاهد ومؤسسات ، وتقام لها جلسات وحلقات حيث يحضر « الوسيط » الذي يتصل بأرواح الأموات
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 964 | سميح عاطف الزين