مدعوة لمشاطرة الرجل الحياة العامة . ولذا هي بحاجة إلى استعمال كفّيها ، وإلى عدم تغطية وجهها ، لما لذلك من تأثير على الأعمال التي تقوم بها ، والتي يجب طبعا أن تراعي فيها تقوى اللّه تعالى ، وحرمتها كامرأة ، دون أن تتخلى عن دورها في المجتمع ، كلما كان بحاجة إلى عملها .
والنساء المسلمات قد مارسن أعمالا كثيرة أيام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكن يشاركن معه في الغزوات ، ويتاجرن في الأسواق ، ويساعدن أزواجهن في العمل ، إلى ما هنالك من أمور كانت تفرض على المرأة مشاركة الرجل في الحياة العامة .
والمجتمع الإسلامي بحاجة إلى أن تلتزم المرأة باللباس الشرعي لأمرين أساسيين :
الأول : التمايز بين الجنسين في الذكورة والأنوثة ، بحيث تعرف المرأة من لباسها ، فلا تتعرض للأذى من أي نوع كان ، طالما أنها تحافظ على شرفها وكرامتها ، وتصون كيانها .
والثاني : استقرار المجتمع ، عندما يقسّم الحيّز بالنسبة للحجاب إلى عالمين : عالم الداخل ، ويقصد به المنزل والدار وهو الحيّز الخصوصي أي الذي يختص بالرجل وزوجته فقط وعلاقة أحدهما بالآخر ، وعالم الخارج ويقصد به السوق والظهور بين الناس ، وهو الحيز العمومي الذي يرتاده الناس جميعا نساء ورجالا .
يضاف إلى ذلك أن ارتداء اللباس وما فيه من حشمة هو سمة الإنسان المتحضّر ، المتميز عن المخلوقات الأخرى ، كما يثبته قول اللّه تعالى :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
( 26 ) « 1 » . فهو يشمل لباس الرجل
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 26 .