من الأحكام الشرعية التي يجوز فيها الاجتهاد وفقا للكتاب والسنة ، وثانيهما حياتي ، ويتعلق بالنظام الاجتماعي في الإسلام الذي يميّز بين المرأة والرجل في تكوينهما ، وفي مظهرهما الخارجي الذي يدلّ على الرجل رجلا ، وعلى المرأة امرأة ، وليس كما بات الوضع في هذا الوقت الرديء ، حيث يصعب أن تميّز بين رجل وامرأة في أحيان كثيرة نظرا لتشابه المظاهر في حلق شعر الرأس وفي اللباس وما له من أنواع الموضة ، وحيث ترتدي المرأة زي الرجل ، فلا تفرقها عنه . . أما إذا لبست المرأة أزياءها العصرية فحدّث عن التهتك وعدم الحشمة ولا حرج . . فقد ترتدي هذا اللباس الضيق لإبراز مفاتنها ، أو هذا اللباس القصير الذي يظهر معظم عوراتها وكأنها تستصرخ في الرجل تعمّد النظر إليها وإثارة الشهوة تجاهها . . إلى ما هنالك من مظاهر ، وكأنما الاستهتار بكيان المرأة وحرمتها بات سمة العصر . .
لذلك يرفض الإسلام مثل هذه المظاهر ويحرّمها . وهو يشدد على المرأة بضرورة ارتداء اللباس الذي يميزها عن الرجل ، ويظهرها بالمظهر الذي يليق بكرامتها من الحشمة والأدب ، ويجعل قدرها مرفوعا في المجتمع . . ولعلّ في مقارنة بسيطة بين امرأة متبذلة ، أو متهاونة في لباسها ، وبين أخرى محتشمة ، أو محافظة على هندامها ، ما يفرض على كل رأي حصيف ، وعلى كل مؤمن ملتزم ، أن ينظر إلى الثانية نظرة مختلفة ملؤها التقدير والاحترام . .
واللباس هو غير الحجاب . فالحجاب هو ما يستر به بدن المرأة كله ، بما في ذلك الوجه والكفّان ، وهو خاص بنساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، اللواتي فرض اللّه تعالى عليهنّ ، من عليائه ، في سورة الأحزاب ، أن يقرن في بيوتهن ، وأن يحتجبن عن الظهور ، فلا يخاطبن أحدا إلا من وراء حجاب . فكان هذا الاحتجاب ، وكذلك الحجاب ، من
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 960
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٩٦٠