3 - أنه يجوز قص شيء من اللحية على أن يترك منها مقدار قبضة اليد .
وعلى هذا يمكن القول بأنه لم يرد نص صريح بتحريم حلق اللحية ، وهذا يجعل حلقها مكروها شرعا ، وتركها على شكل معيّن مستحبا . والمكروه هو ما لا يعاقب المرء على فعله ، ويثاب على تركه . وهذا يعني أنه يمكن أن يكون ثواب على ترك اللحية دون حلقها ، ولكن حلقها لا يعاقب عليه .
ولعلّ هذا الحكم يتناسب مع ظروف عصرنا ، ذلك أن غاية الرسالة كانت تفرض في البداية أن يتميز المسلمون عن غيرهم من المشركين والمجوس ، لأن هؤلاء جميعا كانوا يحاربون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودعوته ، ويكيدون للمسلمين كيدا كبيرا . فأراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يجعل للمسلمين سمة خاصة بهم تدل عليهم في الظاهر ، فأخذ من الفطرة ما يستقيم مع تلك السمة ، وجعلها في اللحية والشارب ، وهما مما يدلّ على الرجل ، ويعيّن دينه وصفاته في ذلك الوقت . . . أما اليوم وبعد أن أصبحت التابعية أو الجنسية هي التي تميز رعايا كل دولة عن غيرها ، فلم يبق مجال للقول إن هذا الإنسان مسلم لأنه ملتح ، وهذا الإنسان غير مسلم لأنه غير ملتح . وكيف يكون ذلك ونحن نرى كثيرا من المسلمين وغير المسلمين أصحاب لحى ، حتى صارت اللحية وكأنها إحدى « موضات » هذا العصر . ففي أميركا وأوروبا ، كما في اليابان والصين ، والهند ، وسائر بلدان العالم نجد أناسا كثيرين يتركون لحاهم ولا يحلقونها . وهذا ليس بدافع ديني ، بل بدافع من إرادة الإنسان واختياره . .
من هنا نقول : إن الحكم الشرعي في اللحية هو كراهية حلقها ، ما دام لم يثبت وجود نص صريح أو قرائن تؤكد على تحريم حلقها .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 957
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٩٥٧