تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 940

مساهمون:

ص٩٤٠
في هذا الكون من أزاهير ورياحين ، وبحار وجداول وأنهار ، وما فيه من ألوان بهيجة . . بل إن إظهار فضائل الإنسان ، وإبراز خصاله الحميدة وصفاته النبيلة وأعماله المجيدة هي ممّا يستحب التغني به لنشر القيم والمثل السامية بين الناس ، وذلك من دون إطراء ، وتبذّل ، وتصنّع وتكلّف . . وأما ما كان من الغناء والموسيقى محرّضا على الرذيلة ، وعلى المجون والفساد ، مما يحرك الشهوات ويثير الصخب والضجيج بدون طائل كاللهو والرقص والمتعة الرخيصة ، وما يصاحب ذلك من فجور ومعاقرة خمرة . . . فكل ذلك من الملاهي المحرمة التي لا يجوز للمسلم تعاطيها أو سماعها . وأما ما يتعلق بالحداء وهو الإنشاد الذي تساق به الإبل ، وما شابه ، فهو مباح لا بأس في فعله واستماعه . وقد أقره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما أقر نشيد الأعراب ، فيجوز سماع سائر أنواع الإنشاد ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يسمعه فلا ينكره « 1 » . وأما الشعر ، فقد ذم اللّه سبحانه وتعالى الشعراء الغاوين المغوين ومدح المؤمنين والصالحين منهم بقوله عز وعلا :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
« 2 » . إنه قول الحق تبارك وتعالى في ذم الشعراء ، والغاوين الذين يتبعونهم . وقد ذمّهم لأنهم يستوحون من الخيال ، بعيدا عن عالم الواقع والحقيقة . ولذلك يشبههم القرآن ، وأتباعهم ، بأنهم يهيمون في أودية الخيال الوهمية ، التي لا وجود لها إلا في تصوراتهم وانفعالاتهم ، مما
هامش
( 1 ) الإحياء للغزالي : 3 / 109 . ( 2 ) سورة الشعراء ، الآيات : 224 - 227 .