داود عليه السّلام بقوله تعالى :
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ
( 79 ) « 1 » .
فيبدو أن داود عليه السّلام كان له صوت حسن ، فيه حنان ورقة وصفاء ، والصوت الحسن هبة من الخالق العظيم ، يمنحه للبعض من الناس ، ليكون من الآيات الدالة على قدرة اللّه تعالى ، وأنعمه التي يتفضل بها على عباده . وأهمية هذه الهبة الربانية تكمن في كيفية استخدامها : إما للصلاح والخير ، وإما للفسق والشر . . .
وداود عليه السّلام قد استخدم هذه الهبة ، كما يبيّن القرآن الكريم ، في التسبيح للّه الملك القدوس العزيز الحكيم . وكانت تتجاوب معه الجبال والطيور ، مسخّرة بأمر ربّها ، فتسبح بحمده - عز وجل - مع تسابيح داود عليه السّلام التي تتصاعد في الآفاق أناشيد شكر وطاعة وثناء . . فداود عليه السّلام لم يستعمل هبة اللّه تعالى له إلا فيما يليق بتلك الهبة . ولم يشر القرآن الكريم إلى أنه استعملها لطربه وأنسه ، ولا للذته الشخصية ، ولا لطرب الناس وإيناسهم ، بل استعملها للتسبيح ، فحق للجبال والطير ، بل وللكائنات كلها أن تشارك في تسبيحه . .
ولكن أين داود عليه السّلام من أولئك الملوك ، والقادة ، والأمراء الذين شيّدوا القصور ، وعمروا الجنائن ، وأوسعوا في الساحات لكي يقيموا حفلات الغناء والطرب للمجون والفسوق وشرب الخمور ، وتعاطي المحرمات ؟ . فكم صوّر لنا التاريخ القديم والحديث أوضاعا نافرة ، مخزية ، استغلّ فيها الحكام والأمراء وأصحاب النفوذ وأمثالهم الأصوات الجميلة ، والراقصات الخليعات ليقيموا الحفلات والاحتفالات العامرة بالمحرمات ! . . نعم إن تسابيح الجبال والطير مع داوود عليه السّلام هي حقائق من القرآن تبيّن كيف أن اللّه سبحانه وتعالى يخرق
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 79 .