تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 939

مساهمون:

ص٩٣٩
الإلهي الجميل الرائع فيشمل الأرض كلها ، ومن عليها وما عليها . . فيتآلف الكل مع بعضه البعض ، ويعطي للحياة رونقها وجمالها . وعندما تتضح هذه الصورة الشاملة لذوي البصائر وهي تسبّح بعظمة الخالق ، وصنعه البديع ، ينطلق الكل من الأصل تسبيحا ، ويعود الكل إلى هذا الأصل تسبيحا . . وهذا ما لا يدرك سرّه وجلال قدره إلا العلماء الذين يتلون القرآن ، وينظرون في ملكوت اللّه تعالى ، فتتبيّن لهم معرفة اللّه العزيز الحكيم : يعرفونه بآثار صنعه ، ويدركونه بآثار قدرته ، ويستشعرون حقيقة عظمته برؤية حقيقة إبداعه ، ومن ثم يخشونه حقا ، ويتّقونه حقا ، ويعبدونه حقا . . فالألوان والأصباغ نموذج من بدائع التكوين ، وروائع التنسيق التي لا يدركها إلا العلماء . وكذلك الموسيقى والألحان والأصوات الجميلة تعابير عن تلك البدائع والروائع التي يجب أن نستخدمها لما فيه طاعة اللّه تعالى ، وصلاحنا ، وراحتنا وصفاء أنفسنا . . لقد خلق اللّه تعالى الآذان للسمع ، والعيون للبصر ، فكما تدرك العيون جمال الألوان ، كذلك تدرك الآذان جمال الألحان والأنغام . . ونحن في حقيقة الأمر ، وانطلاقا من واقع الحياة ، نرى بأن الخالق الصانع المبدع قد أوجد الأنغام والألحان . وما كان منهما متوافقا مع الوجود الأرضي ومع حركة الكون فهو ما يريدنا اللّه سبحانه وتعالى أن نسمعه ونأنس به . وما كان منهما يصادم وجودنا الأرضي ويتنافر مع حركة الكون فهو ما يجب أن نبتعد عنه ، بل ونحاربه . . فالله عز وجل يريد للإنسان أن يحيا حياة طاهرة ، صافية ، فيها احترام للذات والكرامة الإنسانية . والأنغام والألحان يضفيان على هذه الحياة رونقا وجمالا ، ولذلك كان مستحبا التغني بالألفاظ المشتملة على الحكم والمواعظ ، وعلى ذكر اللّه تعالى ، أو المشتملة على وصف ما