سبحانه وتعالى ، وليست محرّمة بذاتها كآلات ، بل لأن الفجور ، والمجون وكلّ ما يثير الشهوات والرغبات المحرّمة إنما هو حرام ، فلذا كانت حرمتها لأنها آلات أو أدوات تساعد على المعاصي وارتكاب الذنوب ، أو تثير الأحاسيس التي تؤدي لذلك . أما إذا استعملت لأغراض أخرى تسمو بالنفس ، وتهذب الشعور ، وتصقل السلوك ، وتشعر الإنسان براحة واطمئنان وهدوء وأنس ، فيكون استعمالها أو اقتناؤها حلالا ، وليس في شيء من ذلك حرمة على الإطلاق . بل ولماذا تكون الحرمة طالما أنه ليس في استعمالها أو اقتنائها معصية أو تعدّ أو ارتكاب ذنب ؟ فالمذياع مثلا ( الراديو ) يمكن أن يستعمل للتعليم ، والترويح عن النفس ، وتقديم الأخبار ، والقصص ، والدروس العلمية وغيرها من الأمور المشروعة ، فيكون في كل هذه الاستعمالات حلالا بل ومطلوب لنفع الإنسان ومصلحته . أما إذا استعمل للأغاني الصاخبة ، والتوجه اللاخلاقي ، وإثارة النّعرات الطائفية أو المذهبية ، أو إثارة المشاكل وغيرها ، فيكون عندئذ حراما ومرفوضا . ومثل المذياع التلفزيون وأيّة آلة موسيقية مهما كان نوعها .
وكما الآلات والأدوات فكذلك بعض أنواع الموسيقى التي باتت ضرورية في حياة الناس ولا سيما تلك التي تستعمل في المناسبات الرسمية مثل نشيد الدولة ، أو ما ينشد عند استعراض الجيوش ، أو استقبال الزائرين والوفود الرسمية ، أو ما يعزف في مناسبات الأعياد والأعراس ، والحزن والحداد ، أو الموسيقى التي تعزف على قبر الجندي المجهول ، أو عند تأبين شهيد ، أو في أية مناسبة مماثلة .
فالنشيد والآلات التي تستعمل في هذه المناسبات كلّها تكون مباحة ولا يدخلها التحريم .
وأما بالنسبة لما جاء في الكتاب المجيد عندما أتى على ذكر
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 936
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٩٣٦