- وقال الحنفية : التغني المحرم ما كان مشتملا على ألفاظ لا تحل كوصف امرأة معروفة وما زالت على قيد الحياة ، ووصف الخمر المهيج لها . وما نقل عن أبي حنيفة من أنه كان يكره الغناء ويجعل سماعه من الذنوب محمول على النوع المحرم منه . ويكره تحريما عند الحنفية ضرب الأوتار من الطنبور والرباب والقانون والمزمار والبوق ونحو ذلك .
- وقال المالكية : إن آلات اللهو المشهورة والتي تستعمل للنكاح - أي للأعراس - هي جائزة فيه خاصة ، كالدف والطبل والمزمار والبوق ، إذا لم يترتب عليها لهو كثير استنادا لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أعلنوا النكاح واضربوا بالغربال » « 1 » ( والغربال هو الدّف ) ويباح ذلك للرجال والنساء .
وقال بعضهم : إنه يجوز ذلك في كل سرور حادث ، فلا يختص بوليمة النكاح . أما الغناء : فإن الذي يجوز فيه هو الرّجز الذي يشبه ما جاء في غناء جواري الأنصار .
- وقال الشافعية : يكره الغناء وسماعه ولا يحرم ، لما روي عن السيدة عائشة ، قالت : « كانت عندي جاريتان تغنيان ، فدخل أبو بكر ، فقال : مزمار الشيطان في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« دعها ، فإنها أيام عيد » « 2 » .
ودليل الشافعية على الإباحة : أنه لم تصح عندهم أحاديث المنع . قال الفاكهاني : « لم أعلم في كتاب اللّه ، ولا في السنة حديثا صحيحا صريحا في تحريم الملاهي ، وإنما هي ظواهر وعمومات
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة عن عائشة ( نيل الأوطار : 6 / 187 ) .
( 2 ) متفق عليه .