الخمر ، يسمونها بغير اسمها ، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات . . » « 1 » .
وروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أنه قال : « بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة ، ولا تجاب منه الدعوة ، ولا يدخله الملك » « 2 » .
وإن من يدقق في تلك الروايات جميعها يتبيّن له بوضوح أن ما نهى عنه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو المجون والفساد ، وكل ما يؤدي إليهما سواء كان عزفا ، أم غناء ، أم شرب خمر ، فلا شك بأنه حرام إطلاقا .
فالروايات الثلاث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نجد فيها ذكر الخمر مصاحبا للمعازف والمغنيات ، مما يدلّ على أن كل ما يذهب العقل ، ويعمي البصيرة ، ويبعد الفؤاد عن الوعي والادراك هو محرّم ، لأن فيه الاستهتار والتفلت ، والانسياق وراء الملذات والشهوات ، والمتع الرخيصة . وكان من الطبيعي أن يحرّم غناء ، وأن تحرم موسيقى يصاحبهما مثل تلك الأمور التي تحط من كرامة الإنسان ، وتدفعه إلى ارتكاب المعاصي والذنوب ، وتصرفه عن الطاعات والعبادات ، والتعامل السوي القائم على الاستقامة مع الناس . .
ولا يختلف ما جاء في قول الإمام الصادق عليه السّلام عما ورد في الأحاديث النبوية ، بل هو متوافق معه ، وموضّح لآثاره على الحياة الشخصية . . كما أن لكل أذن ما سمعت ولكل عين ما رأت ، ولكل فؤاد ما وعى . والقرآن الكريم صريح وواضح بأن الإنسان مسؤول عن كل ما يسمعه وما ينظر إليه ، وما يحفظه ويعيه في قلبه وعقله :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( 36 ) « 3 » .
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة ( نيل الأوطار : 8 / 96 ) .
( 2 ) الوسائل ، م 12 ص 225 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 36 .