الأحكام الشرعية ، واحترام الأنظمة التي يفرضها الحاكم ) هذه الأمور هي التي تحصّن الإنسان المسلم تلقائيا ، وتمنحه القوّة على مواجهة جميع الظروف والأوضاع . . وإلّا فلا أحد يضمن ألّا يتاح المجال واسعا أمام الفاسقين من أن يحرضوا على تعاليم الإسلام ، وأن يجعلوا البسطاء من أبناء الأمة يقعون في أحابيلهم ، ويصدقونهم بأن الإجراءات التي اتخذتها الدولة في إيران هي كبت للحريات ، ومصادرة لمسيرة الحياة وتقدمها . مع أنّ الحقيقة هي بخلاف ذلك تماما ، لأن ما أرادته السلطات في إيران ، وسعت إليه في اعتمادها لتلك الإجراءات ، لم يكن إلّا وسيلة لإصلاح الحياة الفاسدة لهذا الشباب الضال ، الذي استبدّ به وهج الحياة الملتوية ، والموبوءة بأفكار الغرب وأساليبه ، فجعلته ينجذب إلى إغراءاتها بعيدا عن الإيمان الصادق واليقين القوي بأحقية إسلامه ، وكمال هذا الدين الذي يهيب بالمسلم أن ينأى عن المحرمات حتى ولو كانت صورا وأفلاما على شاشات التلفزيون والسينما .
من هنا ومن أجل مواجهة جميع المستجدات كانت دعوتنا إلى الاجتهاد البنّاء حرصا على مصلحة أجيالنا . .
ومن هنا كانت مخاطبتنا المسلمين ، والشباب المسلم خاصة ، قائلين بأن الإسلام في الحقيقة إنما يحرم التهتك ، والاستهتار ، والعبث ، وكلّ ما يؤدي إلى الفساد والإفساد ، وكلّ ما من شأنه إبعاد المسلمين عن التفاعل مع الحياة . . ولذلك فقد حرّم علينا الإسلام أفعالا ، وكرّه إلينا أفعالا أخرى ، وفي الوقت نفسه أطلق لعقولنا المجال لفهم الواقع من حولنا ، ومعالجة هذا الواقع بل وكافة شؤون الحياة بما يؤمن مصلحتنا . هذا في الوقت الذي جعل القليل هو الحرام والمكروه ، بينما جعل الكثير هو الحلال والمباح ، ثم ترك لنا مجال الاختيار ، ومرونة التفكير والحركة .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 931
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٩٣١