تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 932

مساهمون:

ص٩٣٢
ولقد حضّ الإسلام على العمل فقال أولا : اعمل . . واستثنى ثانيا فقال : لا تقرب . . وهذا ما نستدله من قوله عز وجل :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 40 ) « 1 » . . إذن فالمدار هو ماذا نعمل ، وكيف نعمل ، وماذا نقرب ، وماذا لا نقرب . . وهو أمر يتعلق بكل شيء في هذا الوجود : مما أمر اللّه تعالى به أو نهى سبحانه عنه . . والموسيقى والغناء ليسا إلا من هذه الخيارات التي ترك فيها الإسلام للإنسان مجال الاختيار بين النافع منها والمفيد ، أو بين الضار والمؤذي ، أو ما يعبّر عنه شرعا بين الحسن والقبيح . وإن الموسيقى والغناء في الأصل هما من الآيات الدالة على قدرة الصانع العظيم الذي أبدع هذا الكون بتناغم وتناسق ، بما فيه هذه الأرض التي تزخر الحياة فيها بالأنغام والألحان . ولكن قبل أن نبحث في هذا الأمر ، كما هدانا إليه اللّه سبحانه وتعالى ، لا بد أن نتعرف إلى آراء المذاهب في الغناء وفي الموسيقى والعزف على آلاتها ، وما ورد في السنة النبوية الشريفة مما يمتّ إلى هذه الأمور بصلة . . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يظهر في أمتي الخسف والقذف » ، قالوا : متى يا رسول اللّه ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا ظهرت المعازف والقينات وشرب الخمور ، واللّه ليبيتنّ أناس من أمتي على أشر وبطر ولعب ، فيصبحون قردة وخنازير لاستحلالهم الحرام » « 2 » . وفي رواية ثانية : « ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخمر والخنازير والخز والمعازف » « 3 » . وفي رواية ثالثة أتينا على ذكرها من قبل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليشربنّ ناس من أمتي
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 40 . ( 2 ) الوسائل ، م 12 ص 231 . ( 3 ) رواه البخاري .