تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 930

مساهمون:

ص٩٣٠
إليهم جميعا على قدم المساواة : لا فضل لعربي على أعجمي إلّا بالتقوى . ومن ثم تراهم يحثّون بعضهم بعضا على تطبيق الأحكام الشرعية ، لما فيها من الطاعات والبعد عن المعصية امتثالا لقوله تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ .
وإذا لم يستجب البعض لأوامر اللّه تعالى استعملت السلطات أخيرا قوة الجندي لإلزامه على القيام بفرائضه ، أو على تنفيذ الأوامر التي ترى فيها السلطات خيرا للأمة . ولذلك كان على السلطة في إيران أن تعمل أولا وقبل كل شيء ، وبواسطة الإعلام ، والدعاة والموجهين ، على أن تغرس التقوى في نفوس أبنائها المسلمين ، وأن تجعل العامة تعي عدالة التشريع الإسلامي حتى يبتعدوا تلقائيا عن تلك الأمور ، التي تريد منعهم عنها بواسطة مصادرة الصحون أو غيرها . . فإذا ما تعمقت التقوى في النفوس ، وآمن الناس بعدالة التشريع الإسلامي ، وتعاونوا فيما بينهم على تطبيق هذا التشريع ، فإنهم هم أنفسهم يطالبون الدولة عندها بمعاقبة كل من يخالف الشرع الذي يؤمنون به . وحينئذ يحق للدولة أن تستعمل قوة الجندي ، متعاونة مع أفراد الأمة ، لفرض هيبة الإسلام . إذن فالمسلمون المؤمنون هم الذين يدفعهم دينهم الذي ارتضوه ، لكي يسيروا على المنهج السليم الحق ، مهما أحاطت بهم الظروف ، أو تشابكت حولهم الأوضاع وتنوعت . . ولكن هذا الأمر يفرض على قادتهم ، وعلمائهم ودعاتهم أن يغرسوا في نفوسهم الثقة ، ويوضحوا لهم قواعد السلوك ، وطرق العمل بتعاليم شرعهم وأحكامه . وإن الأمور الأربعة التي ذكرناها ( قوة التقوى في نفس الفرد ، وعدالة التشريع ، وتعاون أبناء الأمة على تطبيق