الوسائل السمعية والبصرية مع التقدم التكنولوجي سوف يبقى لها تأثيرها المباشر على الناس جميعا ، سواء منعت الأطباق أو الرادارات أم لم تمنع . . وإذا كان الأمر كذلك فما هو العلاج الأمثل والدواء الأنجع لتلافي أضرار هذا الواقع وليس منعه ، لأنه ليس بمقدورنا هذا المنع لا سيما وأنّ الكرة الأرضية بأسرها أصبحت كما أشرنا إليه سابقا كالبلد الواحد بالنسبة للمواصلات والاتصالات ؟
لقد عرفنا أن الحكم الشرعي الإسلامي لا يقتصر تطبيقه على قوة الجندي فحسب ، ولا على قواعد موضوعية إلزامية مثل تلك التي يسنها الغرب أنظمة صارمة ويعتبر أنها من مظاهر التقدم عنده ، بل إن تطبيق الحكم الشرعي في الإسلام يستند إلى أربعة أمور :
- تقوى الفرد المؤمن ، وهي أولا وقبل كل شيء . فما لم تكن هذه التقوى راسخة في النفس ، فلا يمكن لأي حكم أن يكتب له النجاح الكامل في التطبيق ، حتى لو وضعت له أشدّ القواعد وأقساها .
فالحكم الشرعي بقطع يد السارق لم يمنع السرقة بتاتا ، ولكن التقوى التي تتعمق في النفس كفيلة بمنعها عن أي مسلم تقي .
- عدالة التشريع الإسلامي .
- تعاون الأفراد مع بعضهم البعض على تطبيق الأحكام الشرعية .
- وأخيرا قوة الجندي التي تفرض التقيد بالنظام أو بالأوامر التي يصدرها الحاكم .
ولذلك نرى أن المؤمنين يقومون بتطبيق الأحكام الشرعية من تلقاء أنفسهم ، فهم يقومون بالصلاة والصيام والزكاة والحج حتى ولو كانوا يعيشون في البلاد التي تحكم بغير الإسلام ، وذلك بدافع من تقوى اللّه تعالى . ثم هم يؤمنون بعدالة التشريع الإسلامي الذي ينظر
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 929
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٩٢٩