تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 927

مساهمون:

ص٩٢٧
بترتيب الكلام في معانيه على نظم موزون مع مراعاة قواعد النحو في اللغة ، أما الموسيقى فهي تختص بمزاحفة أجزاء الكلام الموزون وإرساله أصواتا على نسب مؤتلفة بالكمية والكيفية ، في طرائق تتحكم في أسلوبها بالتلحين . فإذا اقترن حسن المعنى في الشعر مع جودة الصناعة في لحن تام ، صحيح الإيقاع ، من صوت مليح النغمة ، فإن النفس تنجذب إليه بالغريزة وتنصت وتنتابها حينئذ عوامل شتى » . إلّا أنه وعلى الرغم مما لأنواع الموسيقى والألحان الجميلة ، والراقية من تأثير في النفس الإنسانية فإن ما يشهده العالم اليوم من موجات وابتكارات جديدة في عالم الموسيقى والغناء ، قد يكون شيئا مختلفا عما سبقه . فما هو سائد اليوم ليس إلا فوضى موسيقية ، وأصوات صاخبة تجتاح الشرق والغرب على السواء ، وتفعل في نفوس الشباب فعل السحر ، فتجدهم مولعين بها إلى حد الهوس ، يستمعون إلى أشرطتها في المنزل ، وفي السيارة ، وفي الملهى ، وفي كل مكان يتواجدون فيه . أما الحفلات التي تروّج لهذه الأنواع من الموسيقى ، ولهؤلاء المغنين والمغنيات فحدّث ولا حرج . وقد يحضرها ألوف حيث يهيمون في أجوائها طربا ، ويترنحون على صخبها نشوة ، ورقصا ، وتمايلا ، وضما وشمّا . . إلى آخر تلك المعزوفة التي تلفظها الأذواق السليمة ، وترفضها العقول الرصينة ، وتأباها كرامة الإنسان المؤمن ! . . وفي هذه الأجواء الفاسدة المفسدة على هذا النحو السائد ، يتساءل الشباب المسلم : وماذا نفعل نحن ؟ فأينما ذهبنا وحيثما كنا تحيط بنا ظاهرات هذا العصر ، سواء من الموسيقى والغناء ، أو من السينما والتلفزيون ، أو من صالات اللهو واللعب إلى غيرها كثير . ونحن لسنا بقادرين على الابتعاد عنها ، أو حتى تلافي آثارها على