تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 926

مساهمون:

ص٩٢٦
المدينة ، عندما قدم عليهم ، في هجرته الميمونة ، وقد انطلقت حناجرهم بالأرجوزة الغنائية الشهيرة :
طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا * ما دعا للّه داع
أيها المبعوث فينا * جئت بالأمر المطاع
جئت شرّفت المدينا * مرحبا يا خير داع
إذن فالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أحلّ العزف والإنشاد في مثل هذا الموقع ، وفي غيره من المواقع والمناسبات المماثلة التي تعبّر إما عن الشعور الديني ، أو عن أفراح الناس وأعراسهم ، وإما عن أنسهم في الأسفار ، أو في العمل كما فعل المسلمون وهم يحفرون الخندق حول المدينة في غزوة الأحزاب ، أو كما كان يفعل أبطالهم وهم يلاقون الأعداء في ساح الوغى : إذ كانوا في جميع تلك المواقع ينشدون ، ويغنون مفاخرين بدينهم وأفعالهم . ولكن بالمقابل نجد الإسلام يحرّم في المواقع الأخرى أي نوع من أنواع الموسيقى والغناء ، التي يكون من شأنها إثارة الفسق والمجون ، وإشاعة التهتك واللذات التي تؤدي إلى المعاصي . وهذا ما يدلّ عليه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما قال : « ليشربنّ ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات ، يخسف اللّه تعالى بهم الأرض ، ويجعل منهم القردة والخنازير » . ولقد ترك المسلمون آثارا لهم في الموسيقى ، ومثالها « كتاب الموسيقى الكبير » للفارابي ، إذ يقارن فيه بين الموسيقى والشعر فيقول : « إن الموسيقى والشعر يرجعان إلى جنس واحد ، وهو التأليف ، والوزن ، والمناسبة بين الحركة والسكون ، فكلاهما صناعة تنطبق بالأجناس الموزونة . والفرق بينهما واضح في أن الشعر يختص
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 926 | سميح عاطف الزين