تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 923

مساهمون:

ص٩٢٣
وبعبارة أخرى لا يجوز له أن يسوّي أو يصنع شيئا يضاهي خلق اللّه العلي القدير . وهذا هو بالضبط ما نهى عنه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : « يا عائشة ! أشد الناس عذابا عند اللّه تعالى يوم القيامة الذين يضاهون بخلق اللّه » . وكذلك في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي نقله ابن عباس وقد سبق ذكره . فالحرام في التصوير إذن أن يصوّر الإنسان شيئا جديدا لا وجود له بين المخلوقات . ومعنى أن يصوّر هنا أن يبتدع من عنده شيئا يعتقد بعدم وجوده ، ثم ينسبه إلى نفسه على أنه من صنعه وخلقه . . أما ما قد يرسم من الناس والحيوانات والطيور والأشجار والجبال والبحار والأنهار ، أي مما هو معروف لدى الناس ، فلا يعدّ تصويرا بالمعنى الحقيقي للتصوير ، بل هو رسم أو نسخ لأشياء موجودة ، فيكون الإنسان راسما أو ناسخا وليس مصورا ، أي هو يرسم أو ينسخ ما قد خلق اللّه عز وجل من ذي حياة أو غير حياة ، ويظهره لنا على هيئته وشكله . ويكون رسمه أو نسخه انعكاسا لما في الوجود أي قد عكس الصورة الحقيقة التي صوّرها اللّه تعالى . وقد تكون هذه الصورة لإنسان أو لحيوان ماثل أمامه أو في ذهنه ، وما هي إلّا مثل صورة الإنسان أو الحيوان التي تنعكس على صفحة الماء ، أو على وجه المرآة تماما ، فلا يدخلها بالتالي حرام ما دامت لا تنبىء عن شطط الخيال ، وتوهم البدعة ، والظن الباطل . . ولا فرق في ذلك بين نقل الصورة باليد ، أو بالآلة التي تسهل وتسرّع عمل اليد ، وسواء أكانت الصورة التي نقلها ، أو رسمها ساكنة كما في اللوحة المعلقة على الجدار أو المطبوعة في المجلة ، أم كانت متحركة كما هي على الشاشة المرئية ، وسواء أكانت تلك الصور للإتجار أم للاقتناء ، أم لإشباع الموهبة التي حباها اللّه تعالى لبعض