تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 922

مساهمون:

ص٩٢٢
فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ *
( 29 ) « 1 » . . إلّا إذا أذن الخالق العظيم لنبيّ من أنبيائه أن يصنع خلقا هو في الأصل من خلق اللّه تعالى ، وذلك كما في مخاطبته عيسى بن مريم عليه السّلام في قوله عز وجل :
تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي
« 2 » . فالآية الأولى واضحة الدلالة على أنه تبارك وتعالى خلق آدم عليه السّلام : « إني خالق بشرا » ثم منحه الحياة بالنفخة من روحه . بينما الآية الثانية لا تشير إلى أي خلق جديد ، بل إلى صناعة على هيئة طير مخلوق سابقا ، ولكنّ الإذن الإلهي أمدّه بالروح على يد عيسى بن مريم عليه السّلام ، فيكون الصنع والإذن من اللّه العزيز الحكيم ، والمخلوق ليس جديدا لأنه سبحانه وتعالى كان قد أوجده من قبل . وهذه من الدلائل والبيّنات على أن اللّه عزّ وجلّ هو وحده الخالق ، وقد تفرّد بقدرة الخلق تأكيدا لألوهيته المطلقة ، وعلى هذا فهو - سبحانه - يخلق ما يشاء ، ويمنحه الصورة التي يشاء ، ولذلك كان هو « الخالق البارىء المصور » . . وأمره في ذلك : « كن فيكون » الكلمة التي تخلق كل شيء ، وتجعله على أية هيئة أو صورة أو جنس قدّرته ، لأن كل شيء عنده سبحانه وتعالى بمقدار وحسبان ، فهذا خلق يهبه الحياة ، وهذا آخر من جماد ، وهذا ثالث من دخان أو نار أو غيرهما ، إلى آخر ما تقتضيه الحكمة الإلهية في الخلق والصنع . أما الإنسان ، هذا المخلوق ، مثل سائر المخلوقات الأخرى ، فهو أعجز من أن يخلق ، أو يصور شيئا غير مخلوق من اللّه عز وجل . . وبالتالي لا يملك أن يهب حياة ، فكان من غير الجائز له أن يصور شيئا لم يخلقه اللّه تعالى ، أو لم يكن له في الخلق مثيل .
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 28 و 29 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 110 .