محظور وحرام . فالصور المرسومة باليد على شكل لوحات فنية أو غير فنية ، ملونة أو غير ملونة ، والصور الفوتوغرافية التي تؤخذ لنا بواسطة الآلات أو التي ترسم باليد ، والصور المنشورة في المجلات والجرائد ، والمرئية في السينما والتلفزيون ، كلّها جائزة ما دامت تحافظ على الأصل ، وتكون ناسخة له ، وبعيدة عن كل ما يحطّ من كرامتنا . أما تلك التي تظهر الخلاعة والتبذل ، وخاصة تلك التي تظهر العري وتحرّض على الفحشاء ، وكلّ أنواع المنكر ، فهذه محرّمة ولا ريب ، على أي شكل رسمت ، وعلى أي شكل ظهرت ، لأنها تخالف الشرع الإسلاميّ لما تنطوي عليه من السوء ولما تدفع إليه من الإثم . .
ومثلها أيضا في التحريم أيّة صورة تخرج عن مألوف الموجود وتعتبر كأنها نوع من خلق جديد ، لأن الخلق معناه أن يوجد اللّه العزيز الحكيم شيئا لم يكن موجودا من قبل ، ثم يصوره على الصورة التي يشاؤها له ، وذلك لقوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
« 1 » ، وهذا محرّم على الإنسان أن يفعله ، وهو ما قصده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في حديث ابن عباس ، وفي روايات أهل البيت . وحرمته أن الخلق صفة تختص بها العزة الإلهية . فاللّه تبارك وتعالى هو الذي يخلق الخلق ويجعل فيه الحياة ، بعد أن يعطيه الصورة التي شاء أن يصوره عليها .
وسواء كان هذا الخلق من الإنسان أم من الحيوان أم الطير فلا يجوز للإنسان أن يبتدع صورة وكأنها خلق جديد لأنه ملزم أن يمنحها الروح وليس هو بقادر على ذلك . فكان ابتداعه هنا حراما ، لأنه لا يجوز لمخلوق أن يتطاول على صفة هي للخالق عز وجل . . وهذا ما يثبته القرآن الكريم في خلق آدم عليه السّلام . قال تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 11 .