تكون ممتهنة ، وبعيدة الشبه بالأصنام .
مما تقدم يتبين لنا : أن التماثيل على أشكالها محرّمة . والسبب في تحريمها أنها كانت تستعمل أصناما يتعبدها المشركون ويتقربون بعبادتها إلى اللّه تعالى ، بحيث جعلوها أندادا لرب العزة والجلال .
فنزل القرآن ليقضي على الشرك في جميع أشكاله . وقد ذمّ ، بل حرّم ، تلك الأصنام التي جعلوها شركاء للّه - عز وجل - افتراء وكذبا . .
والآيات القرآنية التي تحرّم التماثيل وتذمّ الأصنام لا تكاد تخلو منها سورة إلا في القليل النادر . ويكفي ما يقصّ كتاب اللّه تعالى عن إبراهيم عليه السّلام وحكاية التماثيل التي يصنعها قومه ليتّجروا بها ، أو ليعبدوها ،
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ
( 52 ) « 1 » ،
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً
« 2 » . .
أما السيرة النبوية الشريفة فمشهور فيها أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما فتح مكة المكرمة كان أول ما فعله تحطيم الأصنام في الكعبة الشريفة وما حولها ، وإزالة جميع الصور والتماثيل من داخل البيت الحرام ، ومن حوله ، ومن ثمّ في كلّ مكان من أرض الجزيرة ، ليمحو معالم الشرك من أمام الأعين ، ويغرس عقيدة التوحيد في نفوس المؤمنين ، وفي أرجاء دنيا الناس أجمعين . .
وهذا ما أنزل لأجله الدين الإسلاميّ ، أي القضاء على الوثنية والشرك ومحو آثارهما بشتى الأشكال والصور . فكل ما يدني من الشرك أو يثير ذكراه يكون محرّما ، سواء أكان تصويرا أم غيره .
ولذلك يكون من الصور ما هو مباح وجائز ، ومنها ما هو
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 52 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 58 .