فاسد كالتماثيل التي تصنع لتعبد من دون اللّه تعالى ، أو للتقرب إليه عز وجلّ بواسطتها ، فإن فاعل هذا له أسوأ الجزاء . أما إذا كانت لغرض صحيح ، كالتعلم والتعليم ، فإنها تكون مباحة ، ولا إثم فيها .
ولذلك فقد استثنى بعض الفقهاء ألعاب الدمى : كالعرائس وأجازوا صناعتها وبيعها واللعب بها من الصغار ، وذلك لما ورد عن السيدة عائشة أنها قالت : كنت ألعب بالبنات ( الدمى ) فربما دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعندي الجواري ( جمع جارية وهي الشابة الصغيرة ) فإذا دخل خرجن ، وإذا خرج دخلن » « 1 » .
وعن السيدة عائشة أيضا : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قدم من غزوة تبوك ( وقيل خيبر ) وفي سهوتها ( الرف ) ستر ، فهبت الريح فكشفته عن بنات هي لعب لها ، فسألها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما هذا يا عائشة ؟ قالت : بناتي . ورأى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بينها فرسا له جناحان ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما هذا الذي أرى وسطهن ؟ قالت : فرس . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وما هذا الذي عليه ؟ قالت :
جناحان . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فرس له جناحان ؟ قالت : أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة . قالت : فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى بدت نواجده « 2 » .
وقد أجاز المالكية الصورة بدون ظل ، فقالوا : إذا كانت الصورة مجسدة ، ولكن لا ظلّ لها بأن بنيت على الحائط ولم يظهر منها ظلها ، فإنها لا تحرم « 3 » .
وكذلك أجاز الفقهاء ، من مختلف المذاهب ، الصورة إذا كانت مرسومة على ثوب مفروش ، أو بساط أو مخدة ، لأنها في هذه الحالة
هامش
( 1 ) رواه البخاري وأبو داود .
( 2 ) رواه أبو داود والنسائي .
( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة : المرجع السابق .