تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 917

مساهمون:

ص٩١٧

التصوير والرسم

التصوير هو جعل الشيء على هيئة معينة . والصورة هي بيّنة مقوّمة على هيئة ظاهرة . وهي ما ينقش به الأعيان ، ويتميز بها عن غيرها . والرسم هو تمثيل الشيء على ما يقابل الحقيقة ، وهو يطلق على تمثيل الأشياء أو الأشخاص أو المناظر الطبيعية بقلم رصاص أو بريشة المصور . والرسام هو النقاش . مما يعني أن هنالك دائما واقعا محسوسا ، فتأتي عملية الرسم لتنسخه على نفس الحالة الموجود فيها ، ومن ثمّ لتزخرفه وتلوّنه شريطة ألّا تغير من معالمه الأساسية شيئا . وهذا يدل على أن الإنسان في كل هذه العملية ، لم يبتدع شيئا جديدا من عنده ، أي لم يوجد شيئا لم يكن موجودا في الأصل . بل اقتصر عمله على نقل هذا الشيء مع التفنن والإتقان في نقله حتى ليحسّ الرائي أن هذه هي هيئته التامة ، وذلك لانطباقها على حقيقة واقع الشيء الذي نقله أو رسمه . وهنا يكمن السرّ في عظمة الخالق الذي يخلق الأشياء ومن ثم يصورها وينفخ فيها الحياة . وهو ما يعجز عنه الإنسان الذي يبقى عمله مقصورا على النقل دون الخلق ، لأن ميزة الخلق هي للعلي القدير وحده سبحانه وتعالى . ولقد كانت الصورة والتصوير مدار بحث عند الفقهاء المسلمين . وقد استندوا في أبحاثهم إلى بعض الأحاديث لإعطاء آرائهم حول هذا الأمر . . وعلى ذلك فقد كان هنالك شبه إجماع على أن الأحاديث قد وردت صريحة وصحيحة في النهي عن صناعة التماثيل . بل وقال الفقهاء بعدم جواز تصوير كل ما فيه روح من الإنسان والحيوان والطير . أما ما لا روح فيه كالجوامد ، وقد عدوا منها الأشجار والنبات والبحار والأنهار ، فقد أجازوا تصويره . فعن ابن عباس قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 917 | سميح عاطف الزين